إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٧ - الثاني أن يختار رفيقا
الفصل الثاني
في آداب المسافر من أول نهوضه إلى آخر رجوعه، و هي أحد عشر أدبا
الأول:أن يبدأ برد المظالم
،و قضاء الديون،و إعداد النفقة لمن تلزمه نفقته،و يرد الودائع إن كانت عنده،و لا يأخذ لراده إلا الحلال الطيب،و ليأخذ قدرا يوسع به على رفقائه،قال ابن عمر رضي اللّه عنهما:من كرم الرجل طيب زاده في سفره،و لا بد في السفر من طيب الكلام،و إطعام الطعام،و إظهار مكارم الأخلاق في السفر،فإنه يخرج خبايا الباطن، و من صلح لصحبة السفر صلح لصحبة الحضر،و قد يصلح في الحضر من لا يصلح في السفر.و لذلك قيل:إذا أثنى على الرجل معاملوه في الحضر،و رفقاؤه في السفر،فلا تشكوا في صلاحه،و السفر من أسباب الضجر،و من أحسن خلقه في الضجر فهو الحسن الخلق،و إلا فعند مساعدة الأمور على وفق الغرض قلما يظهر سوء الخلق،و قد قيل:
ثلاثة لا يلامون على الضجر،الصائم،و المريض،و المسافر، و تمام حسن خلق المسافر الإحسان إلى المكاري،و معاونة الرفقة بكل ممكن،و الرفق بكل منقطع بأن لا يجاوزه إلا بالإعانة بمركوب أو زاد أو توقف لأجله و تمام ذلك مع الرفقاء بمزاح،و مطايبة في بعض الأوقات من غير فحش و لا معصية،ليكن ذلك شفاء لضجر السفر و مشاقه
الثاني:أن يختار رفيقا
،فلا يخرج وحده،فالرفيق ثم الطريق، و ليكون رفيقه ممن يعينه على الدين،فيذكره إذا نسي،و يعينه و يساعده إذا ذكر،فإن المرء على دين خليله و لا يعرف الرجل إلا برفيقه.و قد نهى صلّى اللّه عليه و سلم[١]«عن أن يسافر الرّجل وحده» و قال[٢]«الثّلاثة نفر»و قال أيضا[٣]«إذا كنتم ثلاثة في السّفر فأمّروا أحدكم»