إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨ - و منها أن يتقي مواضع التهم
فقد عصيت اللّه فيّ ثلاثا.قال اللّه تعالى وَ لاٰ تَجَسَّسُوا [١]و قد تجسست.و قال اللّه تعالى وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهٰا [٢]و قد تسورت عليّ،و قد قال اللّه تعالى لاٰ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ [٣]الآية و قد دخلت بيتي بغير إذن و لا سلام.فقال عمر رضي اللّه عنه.هل عندك من خير إن عفوت عنك؟قال نعم و اللّه يا أمير المؤمنين لئن عفوت عنى لا أعود إلى مثلها أبدا.فعفا عنه و خرج و تركه. و قال رجل لعبد اللّه بن عمر يا أبا عبد الرحمن،كيف سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول في النجوى يوم القيامة قال سمعته يقول[١]«إنّ اللّه ليدنى منه المؤمن فيضع عليه كنفه و يستره من النّاس فيقول أ تعرف ذنب كذا؟أ تعرف ذنب كذا؟فيقول نعم يا ربّ حتّى إذا قرّره بذنوبه فرأى في نفسه أنّه قد هلك قال له يا عبدي إنّى لم أسترها عليك في الدّنيا إلاّ و أنا أريد أن أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته،و أمّا الكافرون و المنافقون فيقول الأشهاد هؤلاء الّذين كذبوا على ربّهم ألا لعنة اللّه على الظّالمين»و قد قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢] «كلّ أمّتى معافى إلاّ المجاهرين و إنّ من المجاهرة أن يعمل الرّجل السّوء سرّا ثمّ يخبر به» و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«من استمع خبر قوم و هم له كارهون صبّ في أذنه الآنك يوم القيامة»
و منها:أن يتقي مواضع التهم
،صيانة لقلوب الناس عن سوء الظن،و لألسنتهم عن الغيبة.فإنهم إذا عصوا اللّه بذكره و كان هو السبب فيه،كان شريكا.قال اللّه تعالى وَ لاٰ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [٤]و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٤]«كيف ترون من يسبّ أبويه؟فقالوا و هل من أحد يسب أبويه؟فقال
[١] الحجرات:١٢
[٢] البقرة:١٨٩
[٣] النور:٢٧
[٤] الانعام:١٠٨