إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٠ - الرابع أصوات النياحة و نغماتها
و أمثال ذلك،و طرق الأوزان المشجعة تخالف الطرق المشوقة،و هذا أيضا مباح في وقت يباح فيه الغزو،و مندوب إليه في وقت يستحب فيه الغزو،و لكن في حق من يجوز له الخروج إلى الغزو
الثالث:الرجزيات
التي يستعملها الشجعان في وقت اللقاء،و الغرض منها التشجيع للنفس و للأنصار،و تحريك النشاط فيهم للقتال،و فيه التمدح بالشجاعة و النجدة،و ذلك إذا كان بلفظ رشيق، و صوت طيب،كان أوقع في النفس،و ذلك مباح في كل قتال مباح،و مندوب في كل قتال مندوب،و محظور في قتال المسلمين،و أهل الذمة،و كل قتال محظور،لأن تحريك الدواعي إلى المحظور محظور،و ذلك منقول عن شجعان الصحابة رضي اللّه عنهم كعليّ،و خالد رضي اللّه عنهما،و غيرهما و لذلك نقول ينبغي أن يمنع من الضرب بالشاهين في معسكر الغزاة،فإن صوته مرقق محزن يحلل عقدة الشجاعة،و يضعف ضرامة النفس و يشوق إلى الأهل و الوطن،و يورث الفتور في القتال،و كذا سائر الأصوات و الألحان المرفقة للقلب،فالألحان المرفقة المحزنة تباين الألحان المحركة المشجعة،فمن فعل ذلك على قصد تغيير القلوب و تفتير الآراء عن القتال الواجب فهو عاص،و من فعله على قصد التفتير عن القتال المحظور فهو بذلك مطيع
الرابع أصوات النياحة و نغماتها
،و تأثيرها في تهييج الحزن و البكاء،و ملازمة الكآبة و الحزن قسمان:محمود،و مذموم،فأما المذموم فكالحزن على ما فات، قال اللّه تعالى:
لِكَيْلاٰ تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ [١]و الحزن على الأموات من هذا القبيل،فإنه تسخط لقضاء اللّه تعالى،و تأسف على ما لا تدارك له،فهذا الحزن لما كان مذموما كان تحريكه بالنياحة مذموما،فلذلك ورد النهى الصريح[١]عن النياحة،و أما الحزن المحمود:فهو حزن الإنسان على تقصيره في أمر دينه،و بكاؤه على خطاياه،و البكاء و التباكي و الحزن و التحازن على ذلك محمود،و عليه بكاء آدم عليه السلام، و تحريك هذا الحزن و تقويته محمود،لأنه يبعث على
[١] الحديد:٢٣