إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٠ - الرخصة الثانية التيمم بالتراب
صلّى اللّه عليه و سلم[١]«من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يلبس خفيّه حتّى ينفضهما»
الرخصة الثانية التيمم بالتراب
بدلا عن الماء عند العذر و إنما يتعذر الماء،بأن يكون بعيدا عن المنزل بعدا لو مشى إليه لم يلحقه غوث القافلة،إن صاح أو استغاث،و هو البعد الذي لا يعتاد أهل المنزل في تردادهم لقضاء الحاجة التردد إليه،و كذا إن نزل على الماء عدو أو سبع فيجوز التيمم،و إن كان الماء قريبا، و كذا إن احتاج إليه لعطشه في يومه أو بعد يومه لفقد الماء بين يديه فله التيمم،و كذا إن احتاج إليه لعطش أحد رفقائه فلا يجوز الوضوء و يلزمه بذله إما بثمن أو بغير ثمن،و لو كان يحتاج إليه لطبخ مرقة أو لحم أو لبلّ فتيت يجمعه به لم يجز له التيمم،بل عليه أن يجتزى بالفتيت اليابس و يترك تناول المرقة،و مهما وهب له الماء وجب قبوله،و إن وهب له ثمنه لم يجب قبوله،لما فيه من المنة و إن بيع بثمن المثل لزمه الشراء،و إن بيع بغبن لم يلزمه، فإذا لم يكن معه ماء و أراد أن يتيمم فأول ما يلزمه طلب الماء مهما جوز الوصول إليه بالطلب و ذلك بالتردد حوالى المنزل،و تفتيش الرحل،و طلب البقايا من الأواني و المطاهر، فإن نسي الماء في رحله،أو نسي بئرا بالقرب منه لزمه إعادة الصلاة لتقصيره في الطلب، و إن علم أنه سيجد الماء في آخر الوقت فالأولى أن يصلي بالتيمم في أول الوقت فإن العمر لا يوثق به،و أول الوقت رضوان اللّه تيمم ابن عمر رضي اللّه عنهما فقيل له أ تتيمم و جدران المدينة تنظر إليك؟فقال أو أبقى إلى أن أدخلها،و مهما وجد الماء بعد الشروع في الصلاة لم تبطل صلاته،و لم يلزمه الوضوء و إذا وجده قبل الشروع في الصلاة لزمه الوضوء،و مهما طلب فلم يجد فليقصد صعيدا طيبا عليه تراب يثور منه غبار، و ليضرب عليه كفيه بعد ضم أصابعهما ضربة فيمسح بهما وجهه و يضرب ضربة أخرى بعد نزع الخاتم،و يفرج الأصابع و يمسح بها يديه إلى مرفقيه،فإن لم يستوعب بضربة واحدة جميع يديه ضرب ضربة أخرى،و كيفية التلطف فيه ما ذكرناه في كتاب الطهارة فلا نعيده، ثم إذا صلى به فريضة واحدة فله أن يتنفل ما شاء بذلك التيمم و إن أراد الجمع بين فريضتين فعليه أن يعيد التيمم للصلاة الثانية فلا يصلى فريضتين إلا بتيممين