إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٤ - العاشر ينبغي أن يستصحب ستة أشياء
و الحذر من خدر الأعضاء بطول الركوب،و ينبغي أن يقرر مع المكاري ما يحمله عليها شيئا شيئا و يعرضه عليه، و يستأجر الدابة بعقد صحيح،لئلا يثور بينهما نزاع يؤذى القلب و يحمل على الزيادة في الكلام،فما يلفظ العبد من قول إلا لديه رقيب عتيد،فليحترز عن كثرة الكلام و اللجاج مع المكاري،فلا ينبغي أن يحمل فوق المشروط شيئا و إن خف،فإن القليل يجر الكثير،و من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه،قال رجل لابن المبارك و هو على دابة أحمل لي هذه الرقعة إلى فلان فقال:حتى أستأذن المكاري،فإنى لم أشارطه على هذه الرقعة،فانظر كيف لم يلتفت إلى قول الفقهاء إن هذا مما يتسامح فيه و لكن سلك طريق الورع
العاشر:ينبغي أن يستصحب ستة أشياء
،قالت عائشة رضي اللّه عنها،كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]إذا سافر حمل معه خمسة أشياء،المرآة،و المكحلة،و المقراض و السواك،و المشط، و في رواية أخرى عنها ستة أشياء المرآة،و القارورة،و المقراض و السواك،و المكحلة،و المشط،و قالت أم سعد الأنصارية كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]،لا يفارقه في السفر المرآة و المكحلة،و قال صهيب:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:[٣]«عليكم بالإثمد عند مضجعكم فإنّه ممّا يزيد في البصر و ينبت الشّعر» و روي أنه كان يكتحل ثلاثا ثلاثا: و في رواية أنه اكتحل[٤]لليمنى ثلاثا،و لليسرى ثنتين و قد زاد الصوفية الركوة و الحبل،و قال بعض الصوفية إذا لم يكن مع الفقير ركوة و حبل دل على نقصان دينه،و إنما زادوا هذا لما رأوه من الاحتياط في طهارة الماء و غسل الثياب فالركوة لحفظ الماء الطاهر،و الحبل لتجفيف الثوب المغسول، و لنزع الماء من الآبار