إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٣ - بيان
كذبت و كذب من قال.فلم يرد عليه خوفا حتى خرج .و بلغنا أن عبد الرحمن بن عوف قدمت عليه عير من اليمن،فضجت المدينة ضجة واحدة،فقالت عائشة رضي اللّه عنها،ما هذا؟ قيل عير قدمت لعبد الرحمن،قالت صدق اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و سلم.فبلغ ذلك عبد الرحمن فسألها،فقالت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]يقول«إنّى رأيت الجنّة فرأيت فقراء المهاجرين و المسلمين يدخلون سعيا و لم أر أحدا من الأغنياء يدخلها معهم إلاّ عبد الرّحمن بن عوف رأيته يدخلها معهم حبوا»فقال عبد الرحمن،إن العير و ما عليها في سبيل اللّه،و إن أرقاءها أحرار،لعلى أن أدخلها معهم سعيا .
و بلغنا أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم[٢]قال لعبد الرحمن بن عوف«أما إنّك أوّل من يدخل الجنّة من أغنياء أمّتى و ما كدت أن تدخلها إلاّ حبوا » ويحك أيها المفتون،فما احتجاجك بالمال،و هذا عبد الرحمن في فضله،و تقواه، و صنائعه المعروف،و بذله الأموال في سبيل اللّه ،مع صحبته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم [٣]،و بشراه بالجنة أيضا،يوقف في عرصات القيامة و أهوالها،بسبب مال كسبه من حلال للتعفف،و لصنائع المعروف،و أنفق منه قصدا،و أعطى في سبيل اللّه سمحا،منع من السعي إلى الجنة مع الفقراء المهاجرين،و صار يحبو في آثارهم حبوا.فما ظنك بأمثالنا الغرقى في فتن الدنيا و بعد،فالعجب كل العجب لك يا مفتون،تتمرغ في تخاليط الشبهات و السحت، و تتكالب على أوساخ الناس،و تتقلب في الشهوات،و الزينة،و المباهاة،و تتقلب في فتن