إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢١ - الثاني أنه إذا تيسر له في الحال ما يكفيه ،فلا ينبغي أن يكون شديد الاضطراب
واحد خشن،و يقنع بأي طعام كان،و يقلل من الأدام ما أمكنه،و يوطن نفسه عليه.و إن كان له عيال،فيرد كل واحد إلى هذا القدر فإن هذا القدر يتيسر بأدنى جهد،و يمكن معه الإجمال في الطلب،و الاقتصاد في المعيشة.و هو الأصل في القناعة،و نعني به الرفق في الإنفاق،و ترك الخرق فيه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[١]«إنّ اللّه يحبّ الرّفق في الأمر كلّه»و قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]«ما عال من اقتصد»و قال صلى اللّه عليه و سلم[٣]«ثلاث منجيات خشية اللّه في السّرّ و العلانية و القصد في الغنى و الفقر و العدل في الرّضا و الغضب»و روى أن رجلا أبصر أبا الدرداء يلتقط حبا من الأرض،و هو يقول.إن من فقهك رفقك في معيشتك و قال ابن عباس رضى اللّه عنهما،قال النبي صلى اللّه عليه و سلم[٤]«الاقتصاد و حسن السّمت و الهدى الصّالح جزء من بضع و عشرين جزأ من النبوّة»و في الخبر[٥]«التّدبير نصف المعيشة»و قال صلى اللّه عليه و سلم[٦]«من اقتصد أغناه اللّه و من بذّر أفقره اللّه و من ذكر اللّه عزّ و جلّ أحبّه اللّه»و قال صلى اللّه عليه و سلم[٧]«إذا أردت أمرا فعليك بالتّؤدة حتّى يجعل اللّه لك فرجا و مخرجا»و التؤدة في الإنفاق من أهم الأمور
الثاني:أنه إذا تيسر له في الحال ما يكفيه ،فلا ينبغي أن يكون شديد الاضطراب
لأجل المستقبل،و يعينه على ذلك قصر الأمل،و التحقق بأن الرزق الذي قدر له لا بد و أن يأتيه