إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٦ - بيان
مع هذا الشوب و العلم عند اللّه فيه.و قد ذكرنا في كتاب الإخلاص كلاما أوفى مما أوردناه الآن،فليرجع إليه،فهذا؟؟؟ حكم الرياء الطارئ بعد عقد العبادة،إما قبل الفراغ أو بعد الفراغ القسم الثالث:الذي يقارن حال العقد،بأن يبتدئ الصلاة على قصد الرياء.فإن استمر عليه حتى سلم،فلا خلاف في أنه يقضى،و لا يعتد بصلاته.و إن ندم عليه في أثناء ذلك، و استغفر و رجع قبل التمام،ففيما يلزمه ثلاثة أوجه.قالت فرقة لم تنعقد صلاته مع قصد الرياء فليستأنف .و قالت فرقة تلزمه إعادة الأفعال كالركوع و السجود،و تفسد أفعاله دون تحريمة الصلاة،لأن التحريم عقد،و الرياء خاطر في قلبه لا يخرج التحريم عن كونه عقدا.و قالت فرقة لا يلزمه إعادة شيء،بل يستغفر اللّه بقلبه،و يتم العبادة على الإخلاص و النظر إلى خاتمة العبادة،كما لو ابتدأ بالإخلاص و ختم بالرياء لكان يفسد عمله.و شبهوا ذلك بثوب أبيض لطخ بنجاسة عارضة،فإذا أزيل العارض عاد إلى الأصل.فقالوا إن الصلاة و الركوع و السجود لا تكون إلا اللّه.و لو سجد لغير اللّه لكان كافرا.و لكن اقترن به عارض الرياء،ثم زال بالندم و التوبة،و صار إلى حالة لا يبالي بحمد الناس و ذمهم،فتصح صلاته و مذهب الفريقين الآخرين خارج عن قياس الفقه جدا،خصوصا من قال يلزمه إعادة الركوع و السجود،دون الافتتاح،لأن الركوع و السجود إن لم يصح صارت أفعالا زائدة في الصلاة،فتفسد الصلاة.و كذلك قول من يقول لو ختم بالإخلاص صح نظرا إلى الآخر فهو أيضا ضعيف،لأن الرياء يقدح في النية،و أولى الأوقات بمراعاة أحكام النية حالة الافتتاح فالذي يستقيم على قياس الفقه هو أن يقال،إن كان باعثه مجرد الرياء في ابتداء العقد دون طلب الثواب و امتثال الأمر،لم ينعقد افتتاحه،و لم يصح ما بعده .و ذلك فيمن إذا خلا بنفسه لم يصلّ،و لما رأى الناس تحرم بالصلاة،و كان بحيث لو كان ثوبه نجسا أيضا كان يصلّى لأجل الناس،فهذه صلاة لا نية فيها،إذا النية عبارة عن إجابة باعث الدين،و هاهنا لا باعث و لا إجابة فأما إذا كان بحيث لو لا الناس أيضا لكان يصلّى،إلا أنه ظهر له الرغبة في المحمدة أيضا فاجتمع الباعثان،فهذا إما أن يكون في صدقة و قراءة و ما ليس فيه تحليل و تحريم،أو في عقد صلاة و حج.فإن كان في صدقة،فقد عصى بإجابة باعث الرياء،و أطاع بإجابة باعث الثواب