إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٧ - بيان
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [١] فله ثواب بقدر قصده الصحيح،و عقاب بقدر قصده الفاسد،و لا يحبط أحدهما الآخر و إن كان في صلاة تقبل الفساد بتطرق خلل إلى النية،فلا يخلو إما أن تكون فرضا أو نفلا.فإن كانت نفلا فحكمها أيضا حكم الصدقة.فقد عصى من وجه،و أطاع من وجه إذ اجتمع في قلبه الباعثان.و لا يمكن أن يقال صلاته فاسدة،و الاقتداء به باطل.حتى أن من صلّى التراويح،و تبين من قرائن حاله أن قصده الرياء،بإظهار حسن القراءة،و لو لا اجتماع الناس خلفه،و خلا في بيت وحده لما صلّى،لا يصح الاقتداء به.فإن المصير إلى هذا بعيد جدا.بل يظن بالمسلم أنه يقصد الثواب أيضا بتطوعه،فتصح باعتبار ذلك القصد صلاته،و يصح الاقتداء به،و إن اقترن به قصد آخر و هو به عاص.
فأما إذا كان في فرض و اجتمع الباعثان،و كان كل واحد لا يستقل،و إنما يحصل الانبعاث بمجموعهما،فهذا لا يسقط الواجب عنه.لأن الإيجاب لم ينتهض باعثا في حقه بمجرده و استقلاله.و إن كان كل باعث مستقلا،حتى لو لم يكن باعث الرياء لأدى الفرائض و لو لم يكن باعث الفرض لأنشأ صلاة تطوعا لأجل الرياء،فهذا محل النظر،و هو محتمل جدا فيحتمل أن يقال إن الواجب صلاة خالصة لوجه اللّه،و لم يؤد الواجب الخالص و يحتمل أن يقال الواجب امتثال الأمر بباعث مستقل بنفسه و قد وجد،فاقتران غيره به لا يمنع سقوط الفرض عنه.كما لو صلّى في دار مغصوبة،فإنه و إن كان عاصيا بإيقاع الصلاة في الدار المغصوبة،فإنه مطيع بأصل الصلاة و مسقط للفرض عن نفسه.و تعارض الاحتمال في تعارض البواعث في أصل الصلاة أما إذا كان الرياء في المبادرة مثلا دون أصل الصلاة ،مثل من بادر إلى الصلاة في أول الوقت لحضور جماعة،و لو خلا لأخر إلى وسط الوقت،و لو لا الفرض لكان لا يبتدئ صلاة لأجل الرياء،فهذا مما يقطع بصحة صلاته،و سقوط الفرض به،لأن باعث أصل الصلاة من حيث إنها صلاة لم يعارضه غيره.بل من حيث تعيين الوقت،فهذا أبعد عن القدح في النية هذا في رياء يكون باعثا على العمل،و حاملا عليه.و أما مجرد السرور باطلاع الناس
[١] الزلزلة:٧،٨