إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٥ - الآثار
هو الذي يبخل بما في يده.و قال الشعبي،لا أدرى أيهما أبعد غورا في نار جهنم.البخل أو الكذب و قيل ورد على أنوشروان حكيم الهند،و فيلسوف الروم.فقال للهندى تكلم.فقال خير الناس من ألفى سخيا،و عند الغضب وقورا،و في القول متأنيا،و في الرفعة متواضعا،و على كل ذي رحم مشفقا.و قام الروم فقال،من كان بخيلا ورث عدوه ماله،و من قل شكره لم ينل النجح،و أهل الكذب مذمومون،و أهل النميمة يموتون فقراء،و من لم يرحم سلط عليه من لا يرحمه .و قال الضحك في قوله تعالى إِنّٰا جَعَلْنٰا فِي أَعْنٰاقِهِمْ أَغْلاٰلاً [١]قال البخل.أمسك اللّه تعالى أيديهم عن النفقة في سبيل اللّه،فهم لا يبصرون الهدى.و قال كعب،ما من صباح إلا و قد و كل به ملكان يناديان،اللهم عجل لممسك تلفا،و عجل لمنفق خلفا.و قال الأصمعى،سمعت أعرابيا و قد وصف رجلا فقال،لقد صغر فلان في عينى،لعظم الدنيا في عينه،و كأنما يرى السائل ملك الموت إذا أتاه.و قال أبو حنيفة رحمه اللّه،لا أرى أن أعدل بخيلا،لأن البخل يحمله على الاستقصاء فيأخذ فوق حقه،خيفة من أن يغبن،فمن كان هكذا لا يكون مأمون الأمانة و قال على كرم اللّه وجهه،و اللّه ما استقصى كريم قط حقه.قال اللّه تعالى عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ [٢]و قال الجاحظ ،ما بقي من اللذات إلا ثلاث ذم البخلاء،و أكل القديد،و حك الجرب .و قال بشر بن الحارث،البخيل لا غيبة له.قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم «إنّك إذا لبخيل»و مدحت امرأة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم،[١]فقالوا صوامة،قوامة،إلا أن فيها بخلا.قال«فما خيرها إذا» و قال بشر،النظر إلى البخيل يقسي القلب،و لقاء البخلاء كرب على قلوب المؤمنين و قال يحيى بن معاذ،ما في القلب للأسخياء إلا حب،و لو كانوا فجارا،و للبخلاء إلا بغض و لو كانوا أبرارا.و قال ابن المعتز،أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه.و لقى يحيى بن زكريا عليهما السلام ابليس في صورته فقال له يا ابليس أخبرني بأحب الناس إليك و أبغض الناس إليك.قال أحب
[١] يس:٨.
[٢] التحريم:٣