إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٣ - و أما الأخبار
و لم نحفظه انقطعت حجّتك عند اللّه يوم القيامة يا معاذ[١]إنّ اللّه تعالى خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السّموات و الأرض ثمّ خلق السّموات فجعل لكلّ سماء من السّبعة ملكا بوّابا عليها قد جلّلها عظما فتصعد الحفظة بعمل العبد من حين أصبح إلى حين أمسى له نور كنور الشّمس حتّى إذا صعدت به إلى السّماء الدّنيا زكّته فكثّرته فيقول الملك للحفظة اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا صاحب الغيبة أمرني ربّي أن لا أدع عمل من اغتاب النّاس يجاوزني إلى غيري قال ثمّ تأتي الحفظة بعمل صالح من أعمال العبد فتمرّ به فتزكّيه و تكثّره حتّى تبلغ به إلى السّماء الثّانية فيقول لهم الملك الموكّل بها قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنّه أراد بعمله هذا عرض الدّنيا أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري إنّه كان يفتخر به على النّاس في مجالسهم قال و تصعد الحفظة بعمل العبد يبتهج نورا من صدقة و صيام و صلاة قد أعجب الحفظة فيجاوزون به إلى السّماء الثّالثة فيقول لهم الملك الموكّل بها قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الكبر أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري إنّه كان يتكبّر على النّاس في مجالسهم قال و تصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كما يزهر الكوكب الدّرّىّ له دوىّ من تسبيح و صلاة و حجّ و عمرة حتّى يجاوزوا به السّماء الرّابعة فيقول لهم الملك الموكّل بها قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه اضربوا به ظهره و بطنه أنا صاحب العجب أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري إنّه كان إذا عمل عملا أدخل العجب في عمله قال و تصعد الحفظة بعمل العبد حتّى يجاوزوا به السّماء الخامسة كأنّه العروس المزفوفة إلى أهلها فيقول لهم الملك الموكّل بها قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه و احملوه على عاتقه أنا ملك الحسد إنّه كان يحسد النّاس من يتعلّم