إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٥ - بيان
ثم قال:و لا أقطع عليه بالحبط و إن لم يتزيد في العمل،و لا آمن عليه.و قد كنت أقف فيه لاختلاف الناس،و الأغلب على قلبي أنه يحبط إذا ختم عمله بالرياء.ثم قال:
فإن قيل قد قال الحسن رحمه اللّه تعالى إنهما حالتان ،فإذا كانت الأولى للّٰه لم تضره الثانية،و قد روى أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم،يا رسول اللّه[١]،أسر العمل لا أحب أن يطلع عليه،فيطلع عليه،فيسرني.قال«لك أجر ان أجر السّرّ و أجر العلانية» ثم تكلم على الخبر و الأثر فقال:أما الحسن فإنه أراد بقوله لا يضره أي لا يدع العمل،و لا تضره الخطرة و هو يريد اللّه.و لم يقل إذا عقد الرياء بعد عقد الإخلاص لم يضره.و أما الحديث فتكلم عليه بكلام طويل،يرجع حاصله إلى ثلاثة أوجه:
أحدها:أنه يحتمل أنه أراد ظهور عمله بعد الفراغ،و ليس في الحديث أنه قبل الفراغ الثاني:أنه أراد أن يسر به للاقتداء به أو لسرور آخر محمود مما ذكرناه قبل،لا سرورا بسبب حب المحمدة و المنزلة،بدليل أنه جعل له به أجرا،و لا ذاهب من الأمة إلى أن للسرور بالمحمدة أجرا،و غايته أن يعفى عنه،فكيف يكون للمخلص أجر و للمرائي أجران! و الثالث:أنه قال أكثر من يروى الحديث يرويه غير متصل إلى أبي هريرة،بل أكثرهم يوقفه على أبي صالح.و منهم من يرفعه.فالحكم بالعمومات الواردة في الرياء أولى.
هذا ما ذكره ،و لم يقطع به،بل أظهر ميلا إلى الإحباط .و الأقيس عندنا أن هذا القدر إذا لم يظهر أثره في العمل،بل بقي العمل صادرا عن باعث الدين،و إنما انضاف إليه السرور بالاطلاع،فلا يفسد العمل،لأنه لم ينعدم به أصل نيته،و بقيت تلك النية باعثة على العمل،و حاملة على الإتمام .و أما الأخبار التي وردت في الرياء فهي محمولة على ما إذا لم يرد به إلا الخلق.و أما ما ورد في الشركة فهو محمول على ما إذا كان قصد الرياء مساويا لقصد الثواب،أو أغلب منه.أما إذا كان ضعيفا بالإضافة إليه،فلا يحبط بالكلية ثواب الصدقة و سائر الأعمال.و لا ينبغي أن يفسد الصلاة.و لا يبعد أيضا أن يقال إن الذي أوجب عليه صلاة خالصة لوجه اللّه،و الخالص ما لا يشوبه شيء،فلا يكون مؤديا للواجب