إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٤ - بيان
قبل الفراغ من الصلاة،فإن ذلك قد يبطل الصلاة،و يحبط العمل.و أما إذا ورد وارد الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا،و كان قد عقد على الإخلاص،و لكن ورد في أثنائها وارد الرياء،فلا يخلو إما أن يكون مجرد سرور لا يؤثر في العمل،و إما أن يكون رياء باعثا على العمل،فإن كان باعثا على العمل و ختم العبادة به.حبط أجره و مثله أن يكون في تطوع،فتجددت له نظارة،أو حضر ملك من الملوك،و هو يشتهي أن ينظر إليه،أو يذكر شيئا نسيه من ماله،و هو يريد أن يطلبه،و لو لا الناس لقطع الصلاة،فاستتمها خوفا من مذمة الناس، فقد حبط أجره.و عليه الإعادة إن كان في فريضة.و قد قال صلّى اللّه عليه و سلم[١]«العمل كالوعاء إذا طاب آخره طاب أوّله»أي النظر إلى خاتمته.و روى أنه[٢]من راءى بعمله ساعة،حبط عمله الذي كان قبله .و هذا منزل على الصلاة في هذه الصورة لا على الصدقة، و لا على القراءة.فإن كل جزء من ذلك مفرد،فما يطرأ يفسد الباقي دون الماضي.و الصوم و الحج من قبيل الصلاة.و أما إذا كان وارد الرياء بحيث لا يمنعه من قصد الإتمام لأجل الثواب،كما لو حضر جماعة في أثناء الصلاة،ففرح بحضورهم و عقد الرياء،و قصد تحسين الصلاة لأجل نظر هم،و كان لو لا حضورهم لكان يتمها أيضا،فهذا رياء قد أثر في العمل، و انتهض باعثا على الحركات.فإن غلب حتى انمحق معه الإحساس بقصد العبادة و الثواب، و صار قصد العبادة مغمورا،فهذا أيضا ينبغي أن يفسد العبادة مهما مضى ركن من أركانها على هذا الوجه.لأنا نكتفى بالنية السابقة عند الإحرام،بشرط أن لا يطرأ عليها ما يغلبها و يغمرها.و يحتمل أن يقال لا يفسد العبادة نظرا إلى حالة العقد،و إلى بقاء قصد أصل الثواب و إن ضعف بهجوم قصد هو أغلب منه.و لقد ذهب الحارث المحاسبي رحمه اللّه تعالى إلى الإحباط في أمر هو أهون من هذا.و قال:إذا لم يرد إلا مجرد السرور باطلاع الناس،يعنى سرورا هو كحب المنزلة و الجاه،قال قد اختلف الناس في هذا،فصارت فرقة إلى أنه محبط لأنه نقض العزم الأول،و ركن إلى حمد المخلوقين،و لم يختم عمله بالإخلاص،و إنما يتم العمل بخاتمته