إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٤ - حكايات الأسخياء
و قرأها،و دعا بالرجل،فدفع إليه مائة ألف درهم.فلما أخذها الرجل،تفكر،و خاف أن يأخذ منه ما أعطاه،فخرج .فلما كان في اليوم الثالث،قرأ ما فيها،و دعا بالرجل،فطلب فلم يوجد.فقال معن،حق علىّ أن أعطيه حتى لا يبقى في بيت مالي درهم و لا دينار و قال أبو الحسن المدائني،خرج الحسن،و الحسين،و عبد اللّه بن جعفر حجاجا.ففاتهم أثقالهم.فجاعوا و عطشوا.فمروا بعجوز في خباء لها،فقالوا هل من شراب؟فقالت نعم فأناخوا إليها،و ليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة.فقالت احلبوها،و امتذقوا لبنها.
ففعلوا ذلك.ثم قالوا لها،هل من طعام؟قالت لا إلا هذه الشاة.فليذبحها أحدكم،حتى أ هيء لكم ما تأكلون.فقام إليها أحدهم،و ذبحها،و كشطها.ثم هيأت لهم طعاما.
فأكلوا،و أقاموا حتى أبردوا.فلما ارتحلوا،قالوا لها،نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه ،فإذا رجعنا سالمين،فألمى بنا،فإنا صانعون بك خيرا.ثم ارتحلوا.و أقبل زوجها فأخبرته بخبر القوم و الشاة،فغضب الرجل،و قال ويلك،تذبحين شاتى لقوم لا تعرفينهم ثم تقولين نفر من قريش ثمّ بعد مدة،ألجأتهما الحاجة إلى دخول المدينة،فدخلاها و جعلا ينقلان البعر إليها و يبيعانه،و يتعيشان بثمنه.فمرت العجوز ببعض سكك المدينة فإذا الحسن بن على جالس على باب داره،فعرف العجوز،و هي له منكرة.فبعث غلامه فدعا بالعجوز،و قال لها يا أمة اللّه،أ تعرفيني؟قالت لا قال أنا ضيفك يوم كذا و كذا.
فقالت العجوز بأبي أنت و أمي أنت هو؟قال نعم.ثم أمر الحسن،فاشتروا لها من شياه الصدقة ألف شاة،و أمر لها معها بألف دينار،و بعث بها مع غلامه إلى الحسين.فقال لها الحسين،بكم وصلك أخي؟قالت بألف شاة و ألف دينار.فأمر لها الحسين أيضا بمثل ذلك ثم بعث بها مع غلامه إلى عبد اللّه بن جعفر.فقال لها بكم وصلك الحسن و الحسين؟قالت بألفي شاة و ألفى دينار.فأمر لها عبد اللّه بألفي شاة و ألفى دينار،و قال لها لو بدأت بي لأتعبتهما.فرجعت العجوز إلى زوجها بأربعة الآف شاة،و أربعة الآف دينار و خرج عبد اللّه بن عامر بن كريز من المسجد يريد منزله،و هو وحده.فقام إليه غلام من ثقيف،فمشى إلى جانبه.فقال له عبد اللّه،أ لك حاجة يا غلام؟قال صلاحك و فلاحك رأيتك تمشي وحدك،فقلت أقيك بنفسي،و أعوذ باللّه إن طار بجنابك مكروه.فأخذ