إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٧ - حكايات الأسخياء
له ولد لي مولود،و ليس معي شيء.فقام معي،و دخل على جماعة،فلم يفتح بشيء.فجاء إلى قبر رجل،و جلس عنده،و قال رحمك اللّه،كنت تفعل و تصنع ،و إنى درت اليوم على جماعة.فكلفتهم دفع شيء لمولود،فلم يتفق لي شيء.قال ثم قام،و أخرج دينارا، و قسمه نصفين،و ناولني نصفه.و قال هذا دين عليك إلى أن يفتح عليك بشيء.قال فأخذته و انصرفت،فأصلحت ما اتفق لي به،قال فرأى ذلك المحتسب تلك الليلة ذلك الشخص في منامه،فقال سمعت جميع ما قلت،و ليس لنا إذن في الجواب،و لكن أحضر منزلى،و قل لأولادى يحفروا مكان الكانون،و يخرجوا قرابة فيها خمسمائة دينار،فاحملها إلى هذا الرجل.فلما كان من الغد،تقدم إلى منزل الميت،و قص عليهم القصة،فقالوا له اجلس.و حفروا الموضع،و أخرجوا الدنانير،و جاءوا بها،فوضعوها بين يديه.فقال هذا مالكم،و ليس لرؤياى حكم.فقالوا هو يتسخى ميتا،و لا نتسخى نحن أحياء!فلما ألحوا عليه،حمل الدنانير إلى الرجل صاحب المولود،و ذكر له القصة.قال فأخذ منها دينارا، فكسره نصفين،فأعطاه النصف الذي أقرضه،و حمل النصف الآخر،و قال يكفيني هذا و تصدق به على الفقراء.فقال أبو سعيد،فلا أدرى أي هؤلاء أسخى .
و روى أن الشافعي رحمه اللّه،لما مرض مرض موته بمصر،قال مروا فلانا يغسلني .
فلما توفى،بلغه،خبر وفاته،فحضر و قال،ائتوني بتذكرته.فأتى بها،فنظر فيها،فإذا على الشافعي سبعون ألف درهم دين.فكتبها على نفسه ،و قضاها عنه،و قال هذا غسلي إياه.أي أراد به هذا.و قال أبو سعيد الواعظ الحركوشي،لما قدمت مصر، طلبت منزل ذلك الرجل،فدلوني عليه،فرأيت جماعة من أحفاده و زرتهم،فرأيت فيهم سيما الخير،و آثار الفضل.فقلت بلغ أثره في الخير إليهم،و ظهرت بركته فيهم،مستدلا بقوله تعالى وَ كٰانَ أَبُوهُمٰا صٰالِحاً [١].و قال الشافعي رحمه اللّه،لا أزال أحب حماد بن أبي سليمان ، لشيء بلغني عنه.أنه كان ذات يوم راكبا حماره،فحركه،فانقطع زره.فمر على خياط،فأراد أن ينزل إليه ليسوى زره.فقال الخياط.و اللّه لا نزلت.فقام الخياط إليه،
[١] الكهف:٨٢