اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - ب ـ ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الثقات والصادقين
في أمرنا، فانّهم كافوكما إن شاء اللّه تعالى [١].
ولا يتوهّم أنّ الرواية الاُولى تنهى عن العمل بقول المخالف على وجه الإطلاق، وذلك لأنّها ناظرة إلى المخالف الذي يروي غير ما عليه أئمّة أهل البيت من المعارف والأحكام بقرينة قوله : ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه وبدّلوه، وإلاّ فلوكان أخذ من مستقى الوحي وبيت العصمة والطهارة كانت الرواية منصرفة عنه.
وأما الرواية الثانية فهي قضيّة في واقعة ولم يذكر أحد ماجاء منها في الشرط في حجّية خبر الثقة، ولعلّ في زمن الراوي وبيئته كان الثقات منحصرين في واجدي هذا الوصف إلى غير ذلك ممّا يمكن أن يكون وجهاً للاشتراط.
إلى هنا خرجنا بهذه النتيجة: إنّ تمام الموضوع للحجّية حصول الوثوق من قول الراوي بصدور الخبر عن الإمام، و لو شرط الأصحاب أو بعضهم كونه إماميّاً أو شيعيّاً أو ضابطاً فلأجل أنّ توفّر هذه الشرائط يستلزم توفّر الوثوق .
نعم لا يشترط الوثوق الشخصي بل يكفي الوثوق النوعي كما عليه عمل العقلاء في حياتهم ومعاشهم .
أضف إلى ذلك: أنّ من البعيد أن يحصل لكلّ أحد الوثوق الشخصي من خبر الثقة، خصوصاً في الخبرين المتعارضين، وبالأخصّ فيما إذا وقف الإنسان على مافي الأحاديث من التشويش والاختلال في السند والمتن، فلو علّق جواز العمل على الوثوق الشخصي لزم الفوضى في العمل بالروايات كما هو واضح لمن تتبّع، ولما استقر حجر على حجر.
[١] الكشي : الرجال: باب فضل الرواية: ص١١.