اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - ب ـ ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الثقات والصادقين
الثقة، بل من المحتمل أن تكون الكبرى عندهم هي حجّية الإمامي العادل الضابط، والسؤال عن وثاقة الراوي لا يدل على عدم مدخلية سائر القيود، كما لا يدل على عدم مدخلية الذكورة .
يلاحظ عليه: بأنّ موقف السائل من هذه الروايات موقف أحد العقلاء إذا سأل عن موضوع لا بما أنّه أهل ملّة أو نحلة، ومن المعلوم أنّ الكبرى المسلّمة عند العقلاء في باب العمل بخبر الواحد هي حجّية قول الثقة من دون خصوصية لكون الراوي أهل ملّة أو نحلة، فاحتمال أنّ الكبرى المسلّمة عند الراوي شيء وراء هذا يتوقّف على دعوى فرض الراوي صاحب منهج ومسلك في العمل بخبر الواحد.
٣ ـ إنّ آية النبأ التي تحكم بردّ خبر الفاسق إلى أن يتبيّن، مقيّدة لهذه الروايات الإرجاعيّة وذلك بأمرين:
أ ـ المراد من الفاسق من خرج عن طاعة اللّه و حدوده فيعمّ المخالف مطلقاً شيعياً كان أو غيره، فيختصّ مفاد الروايات بالإمامي العادل.
ب ـ إنّ المراد من التبيّن هو التبيّن القطعي، (خرج العدل الإمامي بالدليل) وهو غير موجود في مطلق خبر الواحدإذا كان الراوي خارجاً عن طاعة اللّه كجميع الفرق المخالفة للإمامية.
والجواب : إنّ التبيّن الوارد في الآية لا يراد منه العلم القطعي الذي يبحث عنه في علم المنطق، بل المراد من التبيّن هو الظهور والوضوح عند العقلاء، ويكفي في ذلك كون الدليل مفيداً للإطمئنان عندهم، و يدل على ذلك قوله سبحانه:
( وَكُلُوا وَاشرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الاَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)(البقرة/ ١٨٧) .
وقال سبحانه:
( وَمَنْ يُشَاقِق الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمؤمِنِينَ نُوَلَّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنّم وساءَتْ مَصِيراً) (النساء / ١١٥).
والمراد بعد ما تمّت الحجّة عليه، كما هو المراد في قوله سبحانه: ( اَمْ