اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤ - ٥ ـ العدالة
ضابطاً لكتابه إن حدّث منه، عالماً بما يحيل المعنى إن روى به[١].
٥ ـ العدالة:
اختلفت الأقوال في مفهومها واشتراطها، فالمشهور أنّها عبارة عن ملكة نفسانيّة راسخة باعثة على ملازمة التقوى، وترك ارتكاب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر، وترك ارتكاب منافيات المروءة[٢]التي يكشف ارتكابها عن قلّة المبالاة بالدين، بحيث لا يوثق منه التحرّز عن الذنوب.
ويستظهر هذا المعنى من رواية عبد اللّه بن يعفور.
وأمّا اشتراطها بمعنى عدم قبول رواية غير العدل، فهو المشهور[٣] وخيرة المعارج والنهاية والتهذيب وغيرها، وقال الشهيدان: «عليه جمهور أئمّة الحديث، واُصول الفقه»، وخالفهم الشيخ في عدّته، و إنّ قول من يوصف بتحرّزه عن الكذب هو الحجّة. قال: فأمّا من كان مخطئاً في بعض الأفعال أو فاسقاً بأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته، متحرّزاً فيها، فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره، ويجوز العمل به، لأنّ العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه، وإنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته، وليس بمانع من قبول خبره، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم[٤].
[١] التقريب والتيسير:١/٢٥٣ـ ٢٥٤.
[٢] حسن بن زين الدين: المعالم: ص ٢٠١.
[٣] الطوسي: العدة: ص٣٨٢.
[٤] نفس المصدر: ص٣٨٢، وقد ناقشه المحقّق في المعارج ص٩١، بأنّا لم نعلم إلى الآن أنّ الطائفة عملت بأخبار هؤلاء، وتبعه صاحب المعالم في معالمه فلاحظ، والمناقشة في غير محلّها، فإنّ إنكار عمل الطائفة بأخبار غير العدول لا ينطبق على الواقع، و يتّضح ذلك لمن مارس الفقه، وإنكاره من المحقّق عجيب جداً.