اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - رواية الأجلاّء عن الراوي المجهول
وقال النجاشي ـ في ترجمة جعفر بن بشير البجلي الوشّاء ـ:إنّه من زهّاد أصحابنا وعبّادهم ونسّاكهم، وكان ثقة وله مسجد بالكوفةـ إلى أن قال ـ: كان أبو العباس بن نوح يقول: كان يلقّب بـ «فقحة العلم»[١] روى عن الثقات ورووا عنه، فإنّ هذه العبارة مشعرة بما نتبنّاه[٢].
ولأجل أنّ الرواية عن الضعفاء من أعظم المطاعن عندهم نرى أنّ النجاشي يذكر في حقّ عبد اللّه بن سنان قوله: ثقة من أصحابنا جليل لا يطعن عليه في شيء[٣].
ويقول في حقّ أحمد بن محمد (أبي علي الجرجاني): كان ثقة في حديثه ورعاً لا يطعن عليه[٤].
ويقول في حقّ علي بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين: كان ورعاً ثقة فقيهاً لا يطعن عليه في شيء[٥].
وهذه العبارات تفيد أنّ أصحاب هذه التراجم كانوا بُراء من الرواية عن الضعفاء لأنّ الرواية عنهم من أعظم المطاعن، ودليل قولهم في حقّ المترجم: صحيح الحديث، إشارة إلى أنّهُ لا يروي عن الضعفاء.
وقد استظهر المحدّث النوري أنّ سيرة الرجاليّين التعرّض إلى المذهب: كالعامّيّة والفطحيّة والواقفيّة... كما أنّ سيرتهم التعرّض للرواية عن
[١] فقحة العلم: أي زهرة العلم.
[٢] النجاشي: الرجال: ١/٢٩٧ برقم ٣٠٢.
[٣] النجاشي: الرجال: ٢/٨٠ برقم٥٥٦، وفي الخلاصة:ص٣٢ بعد هذه الكلمة لأنّه كان كثير العلم.
[٤] النجاشي: الرجال: ١/٢٢٦ برقم٢٠٦.
[٥] النجاشي: الرجال: ٢/٨٦ برقم٦٧٨.