اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧ - الجهة الاُولى لماذا أحدثوا هذه المصطلحات؟
وقال صاحب المعالم: إنّ القدماء لا علم لهم بهذا الاصطلاح قطعاً لاستغنائهم عنه في الغالب بكثرة القرائن الدالّة على صدق الخبر وإن اشتمل طريقه على ضعف، فلم يكن للصحيح كثير مزيّة توجب له التميّز باصطلاح أو غيره، فلمّا اندرست تلك الآثار، واستقلَّت الأسانيد بالأخبار، اضطر المتأخّرون إلى تمييز الخالي من الريب فاصطلحوا على ما قدّمنا بيانه، ولا يكاد يعلم وجود هذا الاصطلاح قبل زمان العلاّمة إلاّ من جهة السيد جمال الدين ابن طاووس ـ رحمه اللّه ـ[١].
أقول: إنّ التقسيم الصحيح بين القدماء كان هو تقسيمه إلى الصحيح والضعيف والمقبول وغير المقبول[٢].
وأمّا هذا التقسيم الرباعيّ فيمكن أن يكون مأخوذاً ممّا ورد في كتب قدمائنا كالشيخ الصدوق، و السيّد المرتضى في ذريعته، و الشيخ الطوسي في عدّته، كما يمكن أن يكون مأخوذاً من التقسيم الثلاثي الرائج بين أهل الحديث من أهل السنّة، فإنّ الحديث عندهم إمّا صحيح وإمّا حسن وإمّا ضعيف[٣]، ولكل تعريف نذكره في محلّه، وقد اتفقوا على أنّ مبدأ توصيف الحديث بالحسن هو الترمذي صاحب السنن[٤]المتوفّى عام ٢٨٠هـ.
[١] الحسن بن زين الدين العاملي: منتقى الجمان ١/١٣.
[٢] نعم نقل النووي أنّ البغوي قسّم الأحاديث إلى حسان وصحاح، مريداً بالصحاح ما في الصحيحين، وبالحسان ما في السنن، ولكنّه تقسيم نسبي، لا يراد منه تقسيم جميع الأخبار إليهما، بل تقسيم كتابه الخاص باسم المصابيح إليهما، الذي جمع فيه ما في الصحاح والسنن. لاحظ: التقريب والتيسير:١/١٣٢. ولايخفى ما للترمذي في سننه من اصطلاحات خاصّة فيها الحسن و غيره.
[٣] النووي: التقريب والتيسير:١/٤٢، المطبوع مع شرحه باسم تدريب الراوي للسيوطي.
[٤] المصدر نفسه: ص١٣٣.