اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠ - الأوّل أوّل من ألَّف في علم الدراية
نعم السيد ابن طاووس هو أوّل من ألَّف حسب ما عثرنا عليه ويمكن أن قد سبقه أعلام آخرون لم نقف عليهم.
نعم ذكر السيد الصدر: إنّ أوّل من ألَّف في دراية الحديث من الشيعة هو أبو عبد اللّه الحاكم النيسابوري الإمامي الشيعي، قال في كشف الظنون في باب حرف الميم ما نصّه:
«معرفة علوم الحديث أوّل من تصدى له الحاكم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ النيسابوري المتوفّى سنة ٤٠٥هـ، وهو في خمسة أجزاء ومشتمل على خمسين نوعاً، وتبعه في ذلك ابن الصلاح، فذكر من أنواع الحديث خمسة وستّين نوعاً».[١]
أقول: لو كان الملاك في القضاء على كون الحاكم النيسابوري شيعيّاً،إماميّاً، هو كتابه المستدرك ـ الذي استدرك فيه أحاديث كثيرة فات ذكرها البخاري ومسلم مع وجود شروطهما فيها ـ فالحاكم شيعيّ بالمعنى الأعم، أي بمعنى أنّه مبغض لخصوم عليّ، ومحبّ لأهل بيته، حتى أنّه ألَّف كتاب «فضائل فاطمة الزهراء»(عليها السلام)و استدرك على الشيخين أحاديث كثيرة تعد من اُصول فضائل الإمام كحديث الغدير وحديث الطير المشويّ، ولا يظهر من ثنايا الكتاب تقديم عليّ (عليه السلام)على الخلفاء في الخلافة والولاية، وأنّه كان منصوصاً عليه من قبل النبي لقيادة الاُمّة بعده، وعلى ذلك فهو شيعيّ بمعنى أنّه محبّ لعلي ومبغض لأعدائه، لا أنّه شيعي بمعنى
[١] السيّد حسن الصدر:تأسيس الشيعة، ص٢٩٤. و توجد منه نسخة في مكتبة اياصوفيا في استنبول برقم ٤٠٤٤ (لاحظ ريحانة الأدب لشيخنا المدرّس:٥/ ٢٧٨)، قد طبع أيضاً عام ١٩٣٧م في القاهرة بتقديم الدكتور السيّد معظم حسين (راجع علم الحديث، ص١٠٠، كما في دراية الحديث للأُستاذ كاظممديرشانهچي، ص١٨).