اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - رواية الأجلاّء عن الراوي المجهول
الأجلاّء عمّن هو مشهور بالضعف، لكان الاعتبار يقضي عدّ رواية من هو مشهور ومعروف بالثقة والفضل وجلالة القدر عمّن هو مجهول الحال ظاهراً، من جملة القرائن القويّة على انتفاء الفسق عنه[١].
وقد اعتذر المحدّث النوري عمّا ذكره صاحب المنتقى بقوله: «إنّ رواية الجليل عن المشهور بالضعف المقدوح بالكذب والوضع والتدليس ممّا ينافي الوثاقة، نادرة جداً، وهي لا توجب الوهن في الأمارة المستخرجة من سيرتهم وعملهم»[٢].
ولعلّه لأجل ذلك يكثر البرقي في رجاله في حقّ المجاهيل بقوله: روى عنه فلان ـ يعني أحد الأجلاّء ـ ولا داعي له إلاّ بيان اعتباره والإعتماد عليه برواية الجليل عنه.
ثمّ إنّه من المعلوم أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى رئيس القمّيين أخرج الشيخ الجليل أحمد بن محمد بن خالد البرقي من قم لروايته عن الضعفاء[٣].
وترك الرواية عن سهل بن زياد لاتّهامه بالغلو[٤] ولم يرو عن الحسن بن محبوب لأجل اتّهامه بالرواية عن أبي حمزة الثمالي أو ابن أبي حمزة[٥].
أترى أنّ مثل هذا الشيخ وأضرابه يروون عن غير الثقة؟ وهذه سيرتهم مع الأجلاّء الذين رموا بالنقل عن الضعيف فكيف غيرهم.
[١] الحسن بن زين الدين: منتقى الجمان: ١/٣٦ في الفائدة التاسعة.
[٢] النوري المستدرك : ٣ الفائدة التاسعة: ص٧٧٦.
[٣] الخلاصة: ص١٤، وفي النجاشي: ١/٤١٧ برقم٤٨٨ إنّه أخرج سهل بن زياد من قم.
[٤] النجاشي: الرجال: ١/٤١٧ برقم ٤٨٨.
[٥] النجاشي: الرجال: ١/٢١٧ برقم ١٩٦، و في الأخير «ابن أبي حمزة» ولذلك أثبتنا في المتن كلا الاحتمالين. نقله عن الكشي.