اصول الحديث وأحكامه في علم الدّراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - ب ـ ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الثقات والصادقين
سليم بن قيس العامري ثم الهلالي وأنّه قرأ على علي بن الحسين (عليهما السلام)قال: صدق سليم ـرحمة اللّه عليهـ هذا حديث نعرفه.[١]
هذه عشرون حديثاً اقتطفتها من المأثورات الكثيرة في هذا المجال، وجميعها أو أكثرها تدور حول أحد الاُمور الثلاثة المذكورة وتعرب عن:
أوّلاً: أنّ العمل بخبر الثقة كان أمراً مفروغاً منه، وكانت الغاية من السؤال الاهتداء إلى الصغرى للكبرى المسلّمة سواء أكان الثقة محدّثاً بلفظه ولسانه، أم بكتابه و تحريره.
و ثانياً: أنّ تمام الموضوع لجواز الأخذ والعمل كون الراوي ثقة لا كونه عدلاً إماميّاً، أو عدلاً شيعيّاً، وذلك لأنّ مورد الروايات وإن كان هو العدل الإمامي أو الشيعي كما هو الحال في كتب بني فضال إلاّ أنّ ذلك لأجل أنّ روايات أهل البيت كانت مخزونة عندهم، و هؤلاء كانوا هم البطانة لعلومهم ومعارفهم، ولأجل ذلك أُمروا بالرجوع إليهم، ولو فرض في نفس الحال أنّ غيرهم كالنوفلي والسكوني وأضرابهما، وعوا علومهم و معارفهم وكانوا أمثالهم، لعمّهم الإرجاع بحجّة وثاقتهم وضبطهم إذ ليست الغاية من الإرجاع إلى الراوي إلاّ الوصول إلى أحاديثهم ومعارفهم، وهي موجودة في كلا الصنفين.
وتحقيق الحال يقتضي الإسهاب في الكلام ودفع ما ربّما يكون ذريعة لاختصاص الحجية بخبر العدل الإمامي فإليك المحتملات:
١ ـ إنّ الثقة في مصطلح الأئمّة وأصحابهم حقيقة في الإمامي العادل، وعلى ذلك فيختصّ الاحتجاج بهذه الروايات بقسم خاصّ وهو الإمامي
[١] الكشي: الرجال : ص٩٠ برقم ٤٤.