شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٩٩ - النكرة والمعرفة
والحاصل أنّ الياء والكاف والهاء ضمائر متصلة ، لأنّه لا يبتدأ بشيء منها ، ولا يقع بعد «إلّا» في الاختيار.
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وكلّ مضمر له البنا يجب |
ولفظ ما جرّ كلفظ ما نصب |
يعني : أنّ الضمائر كلّها مبنية وجوبا ، واختلف في سبب بنائها :
فقيل : شبه الحرف في المعنى ، لأنّ كلّ مضمر مضمّن معنى المتكلم أو الخطاب أو الغيبة ، وهي من معاني الحروف [١].
وقيل : شبه الحرف في الوضع ، لأنّ أكثر المضمرات على حرف أو حرفين ، وحمل ذلك الأقلّ على الأكثر [٢].
وقيل : شبه الحرف في الافتقار ، لأنّ المضمر لا تتمّ دلالته على مسمّاه إلّا بضميمة مشاهدة أو غيرها [٣].
وقيل : شبه الحرف في الجمود [٤].
وقيل : اختلاف صيغه لاختلاف معانيه [٥].
[١]انظر التصريح على التوضيح : ١ / ١٠٠ ، شرح المرادي : ١ / ٣١ ، شرح الأشموني : ١ / ١١٠ ، الهمع : ١ / ٥٢ ، حاشية الخضري : ١ / ٥٥.
[٢] قال ابن حمدون : وقد ذكر في التسهيل أربعة أسباب أصحها الشبه الوضعي في جميعها ، لأنها إما موضوعة على حرف أو حرفين فقط على الأصح ، إلا «نحن» فهو موضوع على ثلاثة ، وحمل على سائرها طردا للباب ، ويدل على أنه أصح ـ قوله سابقا :
كالشّبه الوضعيّ في اسمي جئتنا
ولا تكرار بين ما هنا ، لأنه لما كان الوضع فيها قد يكون على ثلاثة ربما يتوهم المتوهم أنه معرب ، رفع ذلك التوهم بالنص على البناء هنا.
انظر حاشية ابن حمدون : ١ / ٤٧ ، التسهيل : ٢٩ ، الهمع : ١ / ٥٢ ، شرح التسهيل لابن مالك : ١ / ١٨٥ ، شرح المرادي : ١ / ١٣١ ، شرح الأشموني : ١ / ١١٠ ، التصريح على التوضيح : ١ / ١٠٠ ، حاشية الخضري : ١ / ٥٥ ، شرح الرضي : ٢ / ٣.
[٣]انظر التصريح على التوضيح : ١ / ١٠٠ ، التسهيل : ٢٩ ، شرح التسهيل لابن مالك : ١ / ١٨٥ ، شرح المرادي : ١ / ١٣١ ، شرح الأشموني : ١ / ١١٠ ، الهمع : ١ / ٥٢ ، شرح ابن عصفور : ١ / ١٠٥ ، شرح الرضي : ٢ / ٣ ، حاشية الخضري : ١ / ٥٥ ، تاج علوم الأدب : ١ / ١٣٣.
[٤]انظر التصريح على التوضيح : ١ / ١٠٠ ، التسهيل : ٢٩ ، شرح التسهيل : ١ / ١٨٥ ، الهمع : ١ / ٥٢ ، شرح ابن عقيل : ١ / ٥٥ ، شرح المرادي : ١ / ١٣١ ، شرح الأشموني : ١ / ١١٠.
[٥] والمراد باختلاف صيغه لاختلاف معانيه : أن المتكلم إذا عبر عن نفسه خاصة فله تاء مضمومة في الرفع ، وفي غيره ياء ، وإذا عبر عن المخاطب فله تاء مفتوحة في الرفع ، وفي غيره كاف مفتوحة في التذكير ، ومكسورة في التأنيث ، فأغنى ذلك عن إعرابه ، لأن الامتياز حاصل بدونه.