شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٣٥ - خطبة الألفية
رحمهالله بالقاهرة في سلخ ذي الحجة [١] سنة ثمان وعشرين وستّمائة [٢] ، ودفن من الغد على شفير الخندق [٣] بقرب تربة الإمام الشّافعي ، ومولده سنة أربع وستّين [٤] وخمسمائة [٥].
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وهو بسبق حائز تفضيلا |
مستوجب ثنائي الجميلا |
أي : ابن معط بسبب سبقه حائز ـ بالحاء المهملة ، والزّاي ـ تفضيلي إياه ، فهو من باب إقامة السبب مقام المسبّب ، إذ الحائز للشيء هو الذي يضمّه إلى نفسه [٦].
وقوله : «مستوجب» [٧] أي : ابن معط أيضا مستوجب ومستحق ثنائي الجميل [٨] ، فالألف الذي في «الجميل» للإطلاق ، وهل هو صفة كاشفة أو مخصّصة؟ مبنيّ على قولين :
فمن قال : إن الثناء مختص بالخير والشّرّ [٩] ، قال بالتخصيص [١٠].
والأكثرون على الأول [١١].
[١]كذا في أكثر مصادر ترجمته ، وفي البداية والنهاية (١٣ / ١٢٩) : «وفاته في القاهرة في مستهل ذي الحجة».
[٢]أجمعت مصادر ترجمته على ذلك ، ونقل ابن كثير في البداية (١٣ / ١٣٤) عن ابن الساعاتي أن وفاته كانت سنة ٦٢٩ ه.
[٣]أي : حرف الخليج الذي حفره عمرو بن العاص بأمر عمر بن الخطاب رضياللهعنهما ـ ليحمل على السفن فيه الغلال إلى الحرمين متصلا بالبحر المالح. انظر حاشية الصبان : ١ / ١٨.
[٤]في الأصل : ست وأربعين. انظر شرح المرادي : ١ / ١٣.
[٥] وقد أجمعت مصادر ترجمته على ذلك. انظر المراجع المتقدمة في ترجمته ص ٢.
[٦] انظر إعراب الألفية : ٤.
[٧] في الأصل : ومستوجب.
[٨] في الأصل : الجميلا.
[٩]قال الزبيدي في التاج (١٠ / ٦٣ ـ ثنى) : «قال ابن الأعرابي : يقال : أثنى إذا قال خيرا أو شرا ، وأثنى إذا اغتاب ، وعموم الثناء في الخير والشر هو الذي جزم به كثيرون».
وانظر اللسان : ١ / ٥١٧ (ثنى). وقال ابن دريد في الجمهرة (٣ / ٢٢٠) : «والاسم الثناء ولا يكون إلا في الخير إذا كان ممدودا. وقال بعض أهل اللغة الثناء في الخير والشر».
[١٠] ومن قال : الثناء مختص بالخير قال بالكشف. انظر إعراب الألفية للأزهري : ٤.
[١١] أي : أنه صفة كاشفة. انظر إعراب الألفية : ٤.