شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٢٥٢ - إن وأخواتها
اجتماع حرفي تأكيد ، ولذلك تسمّى اللام المزحلفة ـ بالفاء عند أهل العالية [١] ـ ، ثمّ مثّل ذلك بقوله : «إني لوزر» ، والوزر : الحصن [٢].
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
ولا يلي ذا اللام ما قد نفيا |
ولا من الأفعال ما كرضيا |
|
|
وقد يليها مع قد كإنّ ذا |
لقد سما على العدا مستحوذا |
يشير إلى أنّ هذه اللام الداخلة في خبر «إنّ» المكسورة يشترط لدخولها ثلاثة شروط :
الأوّل : أن يكون الخبر مثبتا ، فلا تصحبه إذا كان [٣] منفيّا نحو «إنّ زيدا لم يقم».
الثّاني : ألّا / يكون فعلا ماضيا متصرّفا خاليا من «قد» ، وفهمت هذه الثّلاثة من تمثيله بـ «رضي» في كونه ماضيا متصرفا خاليا من «قد» ، فلا تصحبه إذا وجدت فيه هذه الشّروط نحو (إِنَّ اللهَ اصْطَفى) [البقرة : ١٣٢].
وفهم منه أيضا أنّها تصحب المفرد نحو (إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ) [إبراهيم : ٣٩] ، وبالجملة المصدّرة بالمضارع نحو (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ) [النمل : ٧٤] ، والجملة الاسميّة نحو (وَإِنَّا)[٤] لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ [الحجر : ٢٣] ، والجارّ والمجرور والظّرف ، إذا لم يقدّر متعلّقهما [٥] ماضيا نحو (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم : ٤] ، و «إنّ زيدا [٦] لعندك» ، والماضي غير المتصرّف ، نحو «إنّ زيدا لنعم الرّجل».
و «إن زيدا لمنطلق» جواب : «ما زيد بمنطلق» فـ «إنّ» بإزاء «ما» ، واللام بإزاء الباء. وذهب هشام والطوال إلى أنّ اللام جواب للقسم قبل «إن» محذوف ، وحكي هذا أيضا عن الفراء.
انظر : ارتشاف الضرب : ٢ / ١٤٣ ، الهمع : ٢ / ١٧٧ ، شرح ابن عصفور : ١ / ٤٣٣.
[١]وبالقاف عند غيرهم. انظر التصريح على التوضيح : ١ / ٢٢١ ، مغني اللبيب : ٣٠٠ ، الأشموني مع الصبان : ١ / ٢٧٩.
[٢]جاء في اللسان (٦ / ٤٨٢٣ ـ وزر) : الوزر : الملجأ ، وأصل الوزر الجبل المنيع ، وكل معقل وزر». وانظر شرح المكودي : ١ / ١٠٦.
[٣]في الأصل : كا. انظر شرح المكودي : ١ / ١٠٦.
[٤]في الأصل : الواو. ساقط. انظر التصريح : ١ / ٢٢٢.
[٥]في الأصل : متعلقها. انظر التصريح على التوضيح : ١ / ٢٢٢.
[٦]في الأصل : زيد. انظر التصريح : ١ / ٢٢٢.