شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٢١٤ - كان وأخواتها
وجه الحجّة منه : أنّ «إيّاهم» معمول «عوّد» ، و «عوّد» خبر «كان» ، فقد ولي «كان» معمول خبرها ، وليس ظرفا ولا جارّا.
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
ومضمر الشّان اسما انو إن وقع |
موهم ما استبان أنّه امتنع |
هذا يشير إلى الجواب عمّا احتجّ به الكوفيّون من تقديم معمول الخبر مطلقا ، ونحوه ـ ممّا إذا ورد في كلام العرب ما يوهم تقديم معمول خبر «كان» على اسمها ، وهو غير ظرف أو مجرور [١] ـ ، وهو أن يؤوّل على أن ينوى في «كان» ضمير الشّأن ، وهو اسمها ، والجملة بعدها في موضع خبرها ، ففي «كان» من قول الفرزدق المتقدّم :
|
... |
بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا |
ضمير الشّأن ، وهو اسمها ، و «عطيّة» / مبتدأ ، و «عوّد» في موضع خبره ، و «إيّاهم» مفعول بـ «عوّد» مقدّما [٢] على المبتدأ ، وجملة المبتدأ والخبر في موضع نصب خبر «كان» ، وعلى هذا الجواب اقتصر النّاظم [٣].
وقد يجاب : بأنّ «كان» زائدة ، أو التّقديم للضّرورة.
ويضرب به المثل في سرى الليل يقال : «أسرى من قنفذ». هدّاجون : من الهدجان وهو مشية الشيخ الضعيف. ويروى : «دراجون» من درج الصبي والشيخ. وعطية : أبو جرير. والشاهد في قوله : «كان إياهم عطية عودا» حيث ولي «كان» معمول خبرها ، وهو ليس بظرف ولا جار ومجرور على رأي الكوفيين ، لأنهم يجيزون «كان طعامك زيد آكلا» حيث أن معمول المعمول عندهم معمول للعامل ، فليس بأجنبي منه حتى يلزم عليه الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي.
انظر التصريح على التوضيح : ١ / ١٩٠ ، الشواهد الكبرى : ٢ / ٢٤ ، الخزانة : ٩ / ٢٦٨ ، مغني اللبيب (رقم) : ١٠٣٠ ، المقتضب : ٤ / ١٠١ ، أبيات المغني : ٥ / ١٧٠ ، الهمع (رقم) : ٣٩١ ، الدرر اللوامع : ١ / ٨٧ ، شرح الأشموني : ١ / ٢٣٧ ، شواهد الجرجاوي : ٤٨ ، شرح ابن عقيل : ١ / ١١٥ ، شواهد العدوي : ٤٨ ، المكودي مع ابن حمدون : ١ / ٩٢ ، البهجة المرضية : ٥٠ ، التبصرة والتذكرة : ١٩٤ ، شرح الكافية لابن مالك : ١ / ٤٠٣ ، أوضح المسالك : ٤٦ ، إصلاح الخلل : ١٥٢ ، الجامع الصغير : ٥٤.
[١]في الأصل : ومجرور. انظر شرح المكودي : ١ / ٩٢.
[٢] في الأصل : مقدم. انظر المكودي بحاشية الملوي : ٣٩.
[٣]وقال في شرح الكافية (١ / ٤٠٣) بعد أن أورد البيت المتقدم : «ووجه البصريون هذا وأمثاله على أن يجعل اسم «كان» ضمير الشأن. ويجوز جعل «كان» في هذا البيت زائدة.
ويجوز أيضا جعل «ما» بمعنى «الذي» واسم «كان» ضميرها ، و «عطية» مبتدأ ، خبره «عودا» والتقدير : بالذي كان إياهم عطية عودا ، فحذف الهاء ونواها.