الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٨٧ - ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله ص من اللجاج و الحجاج في أمر الخلافة من قبل من استحقها و من لم يستحق و الإشارة إلى شي ء من إنكار من أنكر على من تأمر على علي بن أبي طالب ع تأمره و كيد من كاده من قبل و من بعد
عَنْهُ كُنْتُ قَرِيباً مِنْهَا فَرَأَيْتُ وَ اللَّهِ أَسَاسَ حِيطَانِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص تَقَلَّعَتْ مِنْ أَسْفَلِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ تَحْتِهَا لَنَفَذَ فَدَنَوْتُ مِنْهَا فَقُلْتُ يَا سَيِّدَتِي وَ مَوْلَاتِي إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ أَبَاكِ رَحْمَةً فَلَا تَكُونِي نَقِمَةً فَرَجَعَتْ وَ رَجَعَتِ الْحِيطَانُ حَتَّى سَطَعَتِ الْغَبَرَةُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَدَخَلَتْ فِي خَيَاشِيمِنَا.
وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ ع أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ اكْتُبْ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَقْدَمُ عَلَيْكَ فَإِنَّ فِي قُدُومِهِ قَطْعَ الشَّنِيعَةِ عَنَّا فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَمَّا بَعْدُ فَانْظُرْ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَأَقْبِلْ إِلَيَّ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيَّ وَ وَلَّوْنِي أَمْرَهُمْ فَلَا تَتَخَلَّفَنَّ فَتَعْصِيَ وَ يَأْتِيَكَ مِنِّي مَا تَكْرَهُ وَ السَّلَامُ قَالَ فَكَتَبَ أُسَامَةُ إِلَيْهِ جَوَابَ كِتَابِهِ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى غَزْوَةِ الشَّامِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي مِنْكَ كِتَابٌ يَنْقُضُ أَوَّلُهُ آخِرَهُ ذَكَرْتَ فِي أَوَّلِهِ أَنَّكَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَ ذَكَرْتَ فِي آخِرِهِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْكَ فَوَلَّوْكَ أَمْرَهُمْ وَ رَضُوكَ فَاعْلَمْ أَنِّي وَ مَنْ مَعِي مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَلَا وَ اللَّهِ مَا رَضِينَاكَ وَ لَا وَلَّيْنَاكَ أَمْرَنَا وَ انْظُرْ أَنْ تَدْفَعَ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَ تُخَلِّيَهُمْ وَ إِيَّاهُ فَإِنَّهُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيٍّ يَوْمَ الْغَدِيرِ فَمَا طَالَ الْعَهْدُ فَتَنْسَى انْظُرْ مَرْكَزَكَ وَ لَا تُخَالِفْ فَتَعْصِيَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ تَعْصِيَ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكَ وَ عَلَى صَاحِبِكَ وَ لَمْ يَعْزِلْنِي حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّكَ وَ صَاحِبَكَ رَجَعْتُمَا وَ عَصَيْتُمَا فَأَقَمْتُمَا فِي الْمَدِينَةِ بِغَيْرِ إِذْنٍ- فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَخْلَعَهَا مِنْ عُنُقِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَا تَفْعَلْ قَمِيصٌ قَمَّصَكَ اللَّهُ لَا تَخْلَعْهُ فَتَنْدَمَ وَ لَكِنْ أَلِحَّ عَلَيْهِ بِالْكُتُبِ وَ الرَّسَائِلِ وَ مُرْ فُلَاناً وَ فُلَاناً أَنْ يَكْتُبُوا إِلَى أُسَامَةَ أَنْ لَا يُفَرِّقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ فِيمَا صَنَعُوا قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ أَنِ ارْضَ بِمَا اجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَشْتَمِلَ الْمُسْلِمِينَ فِتْنَةٌ مِنْ قِبَلِكَ فَإِنَّهُمْ حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْكُفْرِ قَالَ فَلَمَّا وَرَدَتِ الْكُتُبُ عَلَى أُسَامَةَ انْصَرَفَ بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا رَأَى اجْتِمَاعَ الْخَلْقِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ انْطَلَقَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا؟ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ هَذَا مَا تَرَى؟
قَالَ لَهُ أُسَامَةُ فَهَلْ بَايَعْتَهُ؟ فَقَالَ نَعَمْ يَا أُسَامَةُ فَقَالَ طَائِعاً أَوْ كَارِهاً فَقَالَ لَا بَلْ كَارِهاً قَالَ فَانْطَلَقَ أُسَامَةُ فَدَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ.
وَ رُوِيَ: أَنَّ أَبَا قُحَافَةَ كَانَ بِالطَّائِفِ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ بُويِعَ لِأَبِي بَكْرٍ فَكَتَبَ ابْنُهُ إِلَيْهِ كِتَاباً عُنْوَانُهُ مِنْ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَبِي قُحَافَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ تَرَاضَوْا بِي فَإِنِّي الْيَوْمَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فَلَوْ قَدِمْتَ عَلَيْنَا كَانَ أَقَرَّ لِعَيْنِكَ-