الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٨٤ - ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله ص من اللجاج و الحجاج في أمر الخلافة من قبل من استحقها و من لم يستحق و الإشارة إلى شي ء من إنكار من أنكر على من تأمر على علي بن أبي طالب ع تأمره و كيد من كاده من قبل و من بعد
فَلَمَّا خَافَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَنْصُرُوهُ وَ يَمْنَعُوهُ بَادَرَهُمْ فَقَالَ كُلُّ مَا قُلْتَهُ قَدْ سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا وَ وَعَتْهُ قُلُوبُنَا وَ لَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ بَعْدَ هَذَا إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اصْطَفَانَا اللَّهُ وَ أَكْرَمَنَا وَ اخْتَارَ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَ مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص شَهِدَ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ عُمَرُ صَدَقَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ سَمِعْنَا مِنْهُ هَذَا كَمَا قَالَ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ صَدَقَ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُمْ لَشَدَّ مَا وَفَيْتُمْ بِصَحِيفَتِكُمُ الْمَلْعُونَةِ الَّتِي تَعَاقَدْتُمْ عَلَيْهَا فِي الْكَعْبَةِ إِنْ قَتَلَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ أَمَاتَهُ أَنْ تَزْوُوا هَذَا الْأَمْرَ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ أَطْلَعْنَاكَ عَلَيْهَا؟ قَالَ عَلِيٌّ يَا زُبَيْرُ وَ يَا سَلْمَانُ وَ أَنْتَ يَا مِقْدَادُ أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ وَ بِالْإِسْلَامِ أَ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ ذَلِكَ لِي وَ عَدَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً حَتَّى عَدَّ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةَ قَدْ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً وَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى مَا صَنَعُوا؟ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ ذَلِكَ لَكَ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟- فَقَالَ لَكَ إِنْ وَجَدْتَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً فَجَاهِدْهُمْ وَ نَابِذْهُمْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَبَايِعْهُمْ وَ احْقِنْ دَمَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أُولَئِكَ الْأَرْبَعِينَ رَجُلًا الَّذِينَ بَايَعُونِي وَفَوْا لَجَاهَدْتُكُمْ فِي اللَّهِ وَ لِلَّهِ أَمَا وَ اللَّهِ لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ مِنْ عَقِبِكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ نَادَى قَبْلَ أَنْ يُبَايِعَ يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي[١] ثُمَّ تَنَاوَلَ يَدَ أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ فَقِيلَ لِلزُّبَيْرِ بَايِعِ الْآنَ فَأَبَى فَوَثَبَ عَلَيْهِ عُمَرُ- وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي أُنَاسٍ فَانْتَزَعُوا سَيْفَهُ مِنْ يَدِهِ فَضَرَبُوا بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى كُسِرَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَ عُمَرُ عَلَى صَدْرِهِ يَا ابْنَ صُهَاكَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ سَيْفِي فِي يَدِي لَحِدْتَ عَنِّي ثُمَّ بَايَعَ قَالَ سَلْمَانُ ثُمَّ أَخَذُونِي فَوَجَئُوا عُنُقِي حَتَّى تَرَكُوهَا مِثْلَ السِّلْعَةِ[٢] ثُمَّ فَتَلُوا يَدِي فَبَايَعْتُ مُكْرَهاً ثُمَّ بَايَعَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ مُكْرَهَيْنِ وَ مَا مِنَ الْأُمَّةِ أَحَدٌ بَايَعَ مُكْرَهاً غَيْرُ عَلِيٍّ وَ أَرْبَعَتِنَا وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَشَدَّ قَوْلًا مِنَ الزُّبَيْرِ فَلَمَّا بَايَعَ قَالَ يَا ابْنَ صُهَاكَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا هَؤُلَاءِ الطُّلَقَاءُ الَّذِينَ أَعَانُوكَ مَا كُنْتَ لِتُقْدِمَ عَلَيَّ وَ مَعِيَ السَّيْفُ لِمَا قَدْ عَلِمْتُ مِنْ جُبْنِكَ وَ لُؤْمِكَ وَ لَكِنَّكَ وَجَدْتَ مَنْ تَقْوَى بِهِمْ وَ تَصُولُ بِهِمْ فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ أَ تَذْكُرُ صُهَاكَ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَ مَنْ صُهَاكُ وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ؟ وَ إِنَّمَا كَانَتْ صُهَاكُ أَمَةً حَبَشِيَّةً لِجَدِّي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَزَنَى بِهَا نُفَيْلٌ
[١] الأعراف: ١٥.
[٢] السلعة: خراج كهيئة الغدة.