الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٣٢ - احتجاجه ع على اليهود من أحبارهم ممن قرأ الصحف و الكتب في معجزات النبي ص- و كثير من فضائله
______________________________
-
|
بكف الذي قام من خبثه |
الى الصابر الصادق المتقي |
|
|
فأثبته اللّه في كفه |
على رغمه الجائر الأحمق |
|
|
أحيمق مخزومكم إذ غوى |
لغي الغواة و لم يصدق |
|
و منها: ما روي عن ابن عبّاس، أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله دخل الكعبة، و افتتح الصلاة فقال أبو جهل: من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته؟ فقام ابن الزبعرى، و تناول فرثا و دما و ألقى ذلك عليه (ص) فجاء أبو طالب- و قد سل سيفه- فلما رأوه جعلوا ينهضون فقال: و اللّه لئن قام أحد جللته بسيفي، ثمّ قال: يا ابن أخي من الفاعل بك؟ قال: هذا «عبد اللّه» فأخذ أبو طالب فرثا و دما و ألقى ذلك عليه.
و منها: قوله عليه السلام يخاطب الرسول (ص) مسكنا جأشه طالبا منه إظهار دعوته
|
لا يمنعنك من حقّ تقوم به |
أيد تصول و لا سلق بأصوات |
|
|
فان كفك كفي إن عليت بهم |
و دون نفسك نفسي في الملمات |
|
و منها: قوله يؤنب قريشا و يحذرهم الحرب:
|
ألا من لهم آخر الليل معتم |
طواني و اخرى النجم لما تقحم |
|
|
طواني و قد نامت عيون كثيرة |
و سامر اخرى ساهر لم ينوم |
|
|
لأحلام قوم قد أرادوا محمّدا |
بظلم و من لا يتقي البغي يظلم |
|
|
سعوا سفها و اقتادهم سوء أمرهم |
على خائل من أمرهم غير محكم |
|
|
رجاء أمور لم ينالوا انتظامها |
و لو حشدوا في كلّ بدو و موسم |
|
|
يرجون منه خطة دون نيلها |
ضراب و طعن بالوشيج المقوم |
|
|
يرجون أن نسخى بقتل محمد |
و لم تختضب سمر العوالي من الدم |
|
|
كذبتم و بيت اللّه حتّى تفلقوا |
جماجم تلقى بالحطيم و زمزم |
|
|
و تقطع أرحام و تنسى حليلة |
حليلا و يغشى محرم بعد محرم |
|
|
هم الأسد اسد الزأرتين إذا غدت |
على حنق لم تخش إعلام معلم |
|
|
فيا لبني فهر أفيقوا و لم تقم |
نوائح قتلى تدعى بالتندم |
|
|
على ما مضى من بغيكم و عقوقكم |
و إتيانكم في أمركم كلّ مأثم |
|
|
و ظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى |
و أمر أتى من عند ذي العرش قيم |
|
|
فلا تحسبونا مسلميه و مثله |
إذا كان في قوم فليس بمسلم |
|
|
فهذي معاذير و تقدمة لكم |
لئلا تكون الحرب قبل التقدّم |
|
و منها: لما رأى المشركون موقف أبي طالب (ع) من نصرة الرسول و سمعوا أقواله، اجتمعوا بينهم و قالوا ننافي بني هاشم، و نكتب صحيفة و نودعها الكعبة: أن لا نبايعهم، و لا نشاريهم، و لا نحدثهم، و لا نستحدثهم، و لا نجتمع معهم في مجمع و لا نقضي لهم حاجة؛ و لا نقضيها منهم، و لا نقتبس منهم نارا حتّى يسلموا إلينا محمّدا و يخلوا بيننا و بينه، أو ينتهي عن تسفيه آبائنا، و تضليل آلهتنا، و أجمع كفّار مكّة على ذلك.
فلما بلغ ذلك أبا طالب (ع) قال: يخبرهم باستمراره على مناصرة الرسول (ص) و مؤازرته له، و يحذرهم الحرب، و ينهاهم عن متابعة السفهاء:
|
ألا أبلغا عنّي على ذات بينها |
لؤيّا و خصا من لؤي بني كعب |
|
|
أ لم تعلموا أنا وجدنا محمّدا |
نبيّا كموسى خطّ في أول الكتب |
|
|
و أنّ عليه في العباد محبة |
و لا حيف فيمن خصه اللّه بالحب |
|
-