الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢١٣ - احتجاجه ع على اليهود من أحبارهم ممن قرأ الصحف و الكتب في معجزات النبي ص- و كثير من فضائله
وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها[١] قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا صَالِحٌ أَخْرَجَ اللَّهُ لَهُ نَاقَةً جَعَلَهَا لِقَوْمِهِ عِبْرَةً قَالَ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ ص أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ نَاقَةَ صَالِحٍ لَمْ تَكَلَّمْ صَالِحاً وَ لَمْ تُنَاطِقْهُ وَ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ مُحَمَّدٌ ص بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ إِذْ هُوَ بِبَعِيرٍ قَدْ دَنَا ثُمَّ رَغَا فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فُلَانٌ اسْتَعْمَلَنِي حَتَّى كَبِرْتُ وَ يُرِيدُ نَحْرِي فَأَنَا أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى صَاحِبِهِ فَاسْتَوْهَبَهُ مِنْهُ فَوَهَبَهُ لَهُ وَ خَلَّاهُ وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَهُ فَإِذَا نَحْنُ بِأَعْرَابِيٍّ مَعَهُ نَاقَةٌ لَهُ يَسُوقُهَا وَ قَدِ اسْتَسْلَمَ لِلْقَطْعِ لِمَا زُوِّرَ عَلَيْهِ مِنَ الشُّهُودِ فَنَطَقَتِ النَّاقَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً مِنِّي بَرِيءٌ وَ إِنَّ الشُّهُودَ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِالزُّورِ وَ إِنَّ سَارِقِي فُلَانٌ الْيَهُودِيُّ- قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَيَقَّظَ بِالاعْتِبَارِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَحَاطَتْ دَلَالَتُهُ بِعَلَمِ الْإِيمَانِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ أَفْضَلَ مِنْهُ وَ تَيَقَّظَ إِبْرَاهِيمُ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مُحَمَّدٌ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ قَدِمَ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَنَزَلُوا بِتِجَارَتِهِمْ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَعَرَفَهُ بِصِفَتِهِ وَ رِفْعَتِهِ وَ خَبَرِ مَبْعَثِهِ وَ آيَاتِهِ فَقَالُوا يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالُوا مَا اسْمُ أَبِيكَ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ- قَالُوا مَا اسْمُ هَذِهِ وَ أَشَارُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْأَرْضِ قَالَ الْأَرْضُ قَالُوا وَ مَا اسْمُ هَذِهِ وَ أَشَارُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ السَّمَاءُ قَالُوا فَمَنْ رَبُّهُمَا قَالَ اللَّهُ ثُمَّ انْتَهَرَهُمْ وَ قَالَ أَ تُشَكِّكُونِّي فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَيْحَكَ يَا يَهُودِيُّ لَقَدْ تَيَقَّظَ بِالاعْتِبَارِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ كُفْرِ قَوْمِهِ إِذْ هُوَ بَيْنَهُمْ يَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ وَ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ وَ هُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ- فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ ع حُجِبَ عَنْ نُمْرُودَ بِحُجُبٍ ثَلَاثٍ قَالَ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ ص حُجِبَ عَمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ بِحُجُبٍ خَمْسٍ فَثَلَاثَةٌ بِثَلَاثَةٍ وَ اثْنَانِ فَضْلٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ يَصِفُ أَمْرَ مُحَمَّدٍ ص- وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا فَهَذَا الْحِجَابُ الْأَوَّلُ- وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَهَذَا الْحِجَابُ الثَّانِي- فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ[٢] فَهَذَا الْحِجَابُ الثَّالِثُ ثُمَّ قَالَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً[٣]- فَهَذَا الْحِجَابُ الرَّابِعُ ثُمَّ قَالَ فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ فَهَذِهِ حُجُبُ خَمْسٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ بَهَتَ الَّذِي كَفَرَ بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ-
[١] التوبة- ٢٦.
[٢] يس- ٩.
[٣] الإسراء- ٤٥.