الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٧١ - احتجاج أمير المؤمنين ع بعد دخوله البصرة بأيام على من قال من أصحابه إنه ما قسم الفي ء فينا بالسوية و لا عدل في الرعية و غير ذلك من المسائل التي سئل عنها في خطبة خطبها
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ ع مِنْ قِتَالِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَضَعَ قَتَباً عَلَى قَتَبٍ[١] ثُمَّ صَعِدَ عَلَيْهِ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَا أَهْلَ الْمُؤْتَفِكَةِ[٢] يَا أَهْلَ الدَّاءِ الْعُضَالِ[٣] أَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ[٤]- يَا جُنْدَ الْمَرْأَةِ[٥] رَغَا فَأَجَبْتُمْ[٦] وَ عُقِرَ فَهَرَبْتُمْ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ[٧] وَ دِينُكُمْ نِفَاقٌ وَ أَخْلَاقُكُمْ دِقَاقٌ ثُمَّ نَزَلَ يَمْشِي بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ خُطْبَتِهِ فَمَشَيْنَا مَعَهُ فَمَرَّ بِالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ يَا حَسَنُ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ قَتَلْتَ بِالْأَمْسِ أُنَاساً يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ يُصَلُّونَ الْخَمْسَ وَ يُسْبِغُونَ الْوُضُوءَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَدْ كَانَ مَا رَأَيْتَ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُعِينَ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا؟
فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَصْدُقَنَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ خَرَجْتُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ فَاغْتَسَلْتُ وَ تَحَنَّطْتُ وَ صَبَبْتُ عَلَيَّ سِلَاحِي وَ أَنَا لَا أَشُكُّ فِي أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ هُوَ الْكُفْرُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْخُرَيْبَةِ نَادَانِي مُنَادٍ يَا حَسَنُ إِلَى أَيْنَ؟ ارْجِعْ فَإِنَّ الْقَاتِلَ وَ الْمَقْتُولَ فِي النَّارِ فَرَجَعْتُ ذَعِراً وَ جَلَسْتُ فِي بَيْتِي فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَمْ أَشُكَّ أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ هُوَ الْكُفْرُ فَتَحَنَّطْتُ وَ صَبَبْتُ عَلَيَّ سِلَاحِي- وَ خَرَجْتُ أُرِيدُ الْقِتَالَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْخُرَيْبَةِ فَنَادَانِي مُنَادٍ مِنْ خَلْفِي يَا حَسَنُ إِلَى أَيْنَ؟ ارْجِعْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنَّ الْقَاتِلَ وَ الْمَقْتُولَ فِي النَّارِ قَالَ عَلِيٌّ ع صَدَقَكَ أَ فَتَدْرِي مَنْ ذَلِكَ الْمُنَادِي؟ قَالَ لَا قَالَ ع ذَاكَ أَخُوكَ إِبْلِيسُ وَ صَدَقَكَ أَنَّ الْقَاتِلَ وَ الْمَقْتُولَ مِنْهُمْ[٨] فِي النَّارِ فَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْآنَ عَرَفْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْقَوْمَ هَلْكَى.
وَ عَنْ يَحْيَى الْوَاسِطِيِ[٩] قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَ فِيهِمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُ
[١] القنب- بالتحريك- رحل البعير.
[٢] المؤتفكة: المنقلبة قال تعالى- في قرى قوم لوط التي انقلبت بأهلها-: و المؤتفكة أهوى، و في الحديث: البصرة إحدى المؤتفكات.
[٣] الداء العضال- بعين مضمومة-: المرض الصعب الشديد الذي يعجز عنه الطبيب.
[٤] يريد: الجمل الذي ركبته عائشة.
[٥] يريد عائشة.
[٦] رغا فأجبتم أي الجمل رغا و الرغاء- كغراب-: صوت ذوات الخف و قد رغا البعير يرغو رغاء إذا ضج و رغت الناقة صوتت فهي راغية.
[٧] الزعاق- كغراب-: الماء المر الغليظ الذي لا يطاق شربه.
[٨] أي: القاتل و المقتول من أصحاب الجمل في النار.
[٩] أبو يحيى الواسطي و اسمه سهيل بن زياد الواسطي له كتاب لقي أبا محمّد العسكريّ. أمه بنت محمّد بن نعمان أبي جعفر لأحول الملقب بمؤمن الطاق المتكلم المشهور. رجال الشيخ ص ٤٧٦ رجال النجاشيّ ص ١.