الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٢١ - احتجاج أمير المؤمنين ع على أبي بكر لما كان يعتذر إليه من بيعة الناس له و يظهر الانبساط له
قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي حَبَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِرَايَتِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ أَمْ أَنَا؟ قَالَ بَلْ أَنْتَ[١] قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي نَفَّسْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ أَمْ أَنَا؟
قَالَ بَلْ أَنْتَ-[٢]
[١] عن سهل بن سعد إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: لأعطين غدا الراية رجلا يجبه اللّه و رسوله و يجب اللّه و رسوله يفتح اللّه على يديه قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطى، فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كلهم يرجو أن يعطاها فقال( ص) أين علي ابن أبي طالب فقالوا: يشتكي عينيه يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: فأرسلوا إليه؛ فلما جاء بصق( ص) في عينيه، و دعا له، فبرأ حتّى كأنّ لم يكن به وجع و أعطاه الراية فقال علي: يا رسول اللّه اقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا؟ قال: انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ثمّ ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه فيه، فو اللّه لئن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم. أخرجه البخاري و مسلم، راجع ذخائر العقبى ص ٧٢ و طبقات ابن سعد ٢/ ١١١ و مسند ابن حنبل ٤/ ٥٢ و مستدرك الحاكم ٣/ ٣٨ و سنن البيهقيّ ٩/ ١٣١ و مناقب ابن المغازلي ص ١٧٨ و مسند أبي داود ص ٢٦ و الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام ٢/ ١٩٣ و النسائي في الخصائص ص ٧ و ابن حجر في تهذيب التهذيب ٧/ ٤٨٠ و مجمع الزوائد ٩/ ١٢٤ و سيرة ابن هشام ٢/ ٣٣٤ و كفاية الطالب ٩٨ و غير ذلك من كتب التاريخ و الفضائل.
[٢] و كان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتّى أثبته الجراحة فلم يشهد يوم احد، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه وقف هو و خيله قال من يبارز، فبرز له عليّ بن أبي طالب فقال له: يا عمرو إنّك قد كنت عاهدت اللّه أن لا يدعوك رجل من قريش إلى احدى خلتين إلّا أخذتها منه، قال له: أجل. قال له علي: فإني أدعوك إلى اللّه و إلى رسوله و إلى الإسلام قال: لا حاجة لي بذلك. قال:
فإنّي أدعوك إلى النزال فقال له: لم يا ابن أخي؟ فو اللّه ما أحبّ أن أقتلك. قال له علي: و لكنّي و اللّه أحبّ أن أقتلك فحمى عمرو عند ذلك، فأقحم عن فرسه فعقره و ضرب وجهه، ثمّ أقبل على علي فتنازلا و تجاولا فقتله علي رضي اللّه عنه.
قال ابن إسحاق: و قال عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه في ذلك:
\sُ نصر الحجارة من سفاهة رأيه\z و نصرت ربّ محمّد بصوابي\z فصدرت حين تركته متجدلا\z كالجذع بين دكادك و روابي\z و عففت عن أثوابه و لو أنني\z كنت المقنطر بزّني أثوابي\z لا تحسبنّ اللّه خاذل دينه\z و نبيّه يا معشر الأحزاب\z\E-- ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:« ضربة عليّ يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين» و أخرج الحاكم في المستدرك ٣/ ٣٢ عنه( ص)« لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال امتي إلى يوم القيامة» و رواه الخطيب في تاريخ بغداد ١٣/ ١٩ و الرازيّ في تفسير سورة القدر.