الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٠٠ - احتجاج فاطمة الزهراء ع على القوم لما منعوها فدك و قولها لهم عند الوفاة بالإمامة
ثُمَّ قَالَتْ أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنِّي فَاطِمَةُ وَ أَبِي مُحَمَّدٌ ص أَقُولُ عَوْداً وَ بَدْواً وَ لَا أَقُولُ مَا أَقُولُ غَلَطاً وَ لَا أَفْعَلُ مَا أَفْعَلُ شَطَطاً[١]- لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ[٢] حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَعْزُوهُ[٣] وَ تَعْرِفُوهُ تَجِدُوهُ أَبِي دُونَ نِسَائِكُمْ- وَ أَخَا ابْنِ عَمِّي دُونَ رِجَالِكُمْ[٤] وَ لَنِعْمَ الْمَعْزِيُّ إِلَيْهِ ص فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ صَادِعاً بِالنِّذَارَةِ[٥] مَائِلًا عَنْ مَدْرَجَةِ الْمُشْرِكِينَ[٦] ضَارِباً ثَبَجَهُمْ[٧] آخِذاً بِأَكْظَامِهِمْ[٨] دَاعِياً إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ يجف [يَجُذُّ] الْأَصْنَامَ[٩] وَ يَنْكُثُ الْهَامَ حَتَّى انْهَزَمَ الْجَمْعُ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ حَتَّى تَفَرَّى اللَّيْلُ عَنْ صُبْحِهِ[١٠] وَ أَسْفَرَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ نَطَقَ زَعِيمُ الدِّينِ وَ خَرِسَتْ شَقَاشِقُ الشَّيَاطِينِ[١١] وَ طَاحَ وَشِيظُ النِّفَاقِ[١٢] وَ انْحَلَّتْ عُقَدُ الْكُفْرِ وَ الشِّقَاقِ وَ فُهْتُمْ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ[١٣] فِي نَفَرٍ مِنَ الْبِيضِ الْخِمَاصِ[١٤] وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ مَذْقَةَ الشَّارِبِ[١٥] وَ نَهْزَةَ الطَّامِعِ[١٦] وَ قَبْسَةَ الْعَجْلَانِ وَ مَوْطِئَ الْأَقْدَامِ[١٧] تَشْرَبُونَ الطَّرْقَ[١٨] وَ تَقْتَاتُونَ الْقِدَّ[١٩] أَذِلَّةً خَاسِئِينَ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ فَأَنْقَذَكُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِمُحَمَّدٍ ص بَعْدَ اللَّتَيَّا وَ الَّتِي وَ بَعْدَ أَنْ مُنِيَ بِبُهَمِ[٢٠] الرِّجَالِ وَ ذُؤْبَانِ الْعَرَبِ وَ مَرَدَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ أَوْ نَجَمَ قَرْنُ الشَّيْطَانِ[٢١] أَوْ فَغَرَتْ فَاغِرَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[٢٢] قَذَفَ أَخَاهُ فِي لَهَوَاتِهَا[٢٣] فَلَا يَنْكَفِئُ
[١] الشطط- بالتحريك- و هو البعد عن الحق و مجاورة الحدّ في كل شيء.
[٢] عنتم: أنكرتم و جحدتم.
[٣] تعزوه: تنسبوه.
[٤] سيأتي قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لعليّ( ع) أنت أخي و حديث المؤاخاة مفصلا.
[٥] صادعا: الصدع هو الإظهار، و النذارة- بالكسر- الإنذار و هو الإعلام على وجه التخويف.
[٦] المدرجة: هي المذهب و المسلك.
[٧] ثبجهم، الثبج- بالتحريك-: وسط الشيء و معظمه.
[٨] أكظامهم، الكظم- بالتحريك-: مخرج النفس من الحلق.
[٩] يجف الأصنام و في بعض النسخ« يكسر الأصنام» و في بعضها« يجذ» أي يكسر.
[١٠] تفرّى الليل عن صبحه: أي انشق حتّى ظهر وجه الصباح.
[١١] شقاشق الشياطين، الشقاشق- جمع شقشقة بالكسر- و هي: شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج.
[١٢] طاح: هلك، و الوشيظ: السفلة و الرذل من الناس.
[١٣] كلمة الإخلاص: كلمة التوحيد.
[١٤] البيض الخماص: المراد بهم أهل البيت عليهم السلام.
[١٥] مذقة الشارب: شربته.
[١٦] نهزة الطامع- بالضم-: الفرصة أي محل نهزته.
[١٧] قبسة العجلان: مثل في الاستعجال، و موطئ الأقدار: مثل مشهور في المغلوبية و المذلة.
[١٨] الطرق: بالفتح ماء السماء الذي تبول به الإبل و تبعر.
[١٩] القد- بكسر القاف و تشديد الدال-: سير يقد من جلد غير مدبوغ.
[٢٠] بهم الرجال: شجعانهم.
[٢١] نجم: ظهر، و قرن الشيطان: امته و تابعوه.
[٢٢] فغرفاه: أي فتحه، و الفاغرة من المشركين الطائفة منهم.
[٢٣] قذف رمى، و اللهوات- بالتحريك، جمع لهات-: و هي اللحمة في أقصى شفة الفم.