ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ١٤ - الشيخ ابو عبد اللّه الحسين بن احمد بن الحجاج الكاتب المحتسب البغدادي
ابو عبد اللّه بين يديه و أنشد القصيدة على باب أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه، فلما وصل الى الهجاء التي فيها أغلظ له السيد المرتضى في الكلام و نهاه أن ينشد ذلك في باب حضرة الامام، فقطع عليه الانشاد فانقطع عن الايراد، فلما جن عليه الليل رأى الامام عليا عليه السلام في المنام و هو يقول له: لا ينكسر خاطرك فقد بعثنا المرتضى علم الهدى يعتذر اليك فلا تخرج اليه فقد أمرناه أن يأتي دارك فيدخل عليك، ثم رأى السيد المرتضى في تلك الليلة النبى صلّى اللّه عليه و آله و الائمة عليهم السلام حوله جلوس، فوقف بين أيديهم و سلم عليهم فلم يقبلوا عليه، فعظم ذلك عنده و كبر لديه، فقال: يا موالي أنا عبدكم و ولدكم و مولاكم فبم استحققت هذا منكم؟ فقالوا: بما كسرت خاطر شاعرنا ابى عبد اللّه ابن الحجاج فتمضي الى منزله و تدخل عليه و تعتذر اليه و تأخذه و تمضي الى مسعود بن بابويه و تعرفه عنايتنا فيه و شفقتنا عليه، فقام السيد المرتضى من ساعته و مضى الى ابى عبد اللّه فقرع عليه باب حجرته فقال: يا سيدي الذي بعثك الي أمرني أن لا أخرج اليك و قال انه سيأتيك و يدخل عليك. فقال: نعم سمعا و طاعة لهم، و دخل عليه و اعتذر اليه و مضى به الى السلطان و قصا القصة عليه كما رأياه، فكرمه و أنعم عليه و خصه بالرتبة الجليلة و اعترف له بالفضيلة و أمر بانشاد القصيدة في تلك الحال، فقال:
يا صاحب القبة البيضاء في النجف
من زار قبرك و استشفى لديك شفي
زوروا أبا الحسن الهادي فانكم
تحضون بالاجر و الاقبال و الزلف
زوروا لمن يسمع النجوى لديه فمن
يزره بالقبر ملهوفا لديه كفي
[اذا وصلت فأحرم قبل تدخله
ملبيا واسع سبعا حوله و طف
حتى اذا طفت سبعا حول قبته
تأمل الباب تلقا وجهه فقف] [١]
[١] هذان البيتان في أعيان الشيعة بيت واحد هكذا: اذا وصلت الى ابواب قبته تأمل الباب تلقا وجهه و قف