ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ١٢ - الشيخ ابو عبد اللّه الحسين بن احمد بن الحجاج الكاتب المحتسب البغدادي
و يزريان على من ينظر في ديوانه لما فيه من السخف و القبائح و الهجاء الفاضح و بقيا على ذلك برهة من الزمان.
فاتفق أن الشيخ شمس الدين محمد بن قارون وصل الى زيارة الامام الحسين عليه السلام، فرأى في منامه كأنه في الحضرة الشريفة الحائرية و فاطمة صلّى اللّه عليها جالسة في باب حضرة الشهداء مستندة الى ركن الباب الذي على يسار الداخل، و الائمة عليهم السلام علي و الحسن و الحسين و زين العابدين و الباقر و الصادق جلوس مقابلها في الزاوية التي بين ضريح الحسين و علي بن الحسين عليهما السلام، و هم يتحدثون بحديث لم يفهمه و علي بن الزرزور جالس مع ضريح الحسين عليه السلام غير بعيد عنهم و رأسه على ركبتيه و الشيخ محمد بن قارون قائم بين أيديهم و هو مبتهج مسرور برؤيتهم.
قال: فالتفت فاذا ابو عبد اللّه بن الحجاج مار في صحن الحضرة الشريفة و اذا عليه ثوب أخضر معلم بالذهب الاحمر و على رأسه عمامة خضراء معمدة بالذهب و له نور قد اضاءت به الآفاق.
فقال محمد بن قارون لعلي بن الزرزور: أ لا تنظر الى ابى عبد اللّه ابن الحجاج.
فقال له علي بن الزرزور: دعني اني لا احبه. فقالت فاطمة عليها السلام: ما تحب أبا عبد اللّه، حبوه فان من لا يحبه ليس من شيعتنا، ثم خرج الكلام من بين الائمة عليهم السلام من لا يحب ابا عبد اللّه فليس بمؤمن.
قال الشيخ محمد بن قارون: و لم أدر من قاله منهم، ثم انتبه فرعا مرعوبا مما فرط منه في حق ابى عبد اللّه من قبل ذلك.
قال: ثم نسيت هذا المنام كأني لم أره و لا أعرفه أصلا. قال: ثم توجهت مرة أخرى الى زيارة الحسين عليه السلام فاذا بجماعة من أصحابي المؤمنين في الطريق سائرين و هم يوردون شيئا من شعر ابى عبد اللّه فلحقتهم فاذا فيهم