ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٢٤ - السيد الجليل الشهيد ابو الحسين زيد بن علي
فيقول زيد: و اللّه لا أرجع الى خالد أبدا. ثم أذن له يوما بعد طول حبس، و رقا علية طويلة و أمر خادما أن يتبعه بحيث لا يراه زيد و يسمع ما يقول، فصعد زيد و كان بادنا فوقف في بعض الدرجة فسمعه يقول: و اللّه لا يحب الدنيا أحد الاذل. ثم صعد الى هشام فحلف له على شىء فقال: لا أصدقك. فقال: يا امير المؤمنين ان اللّه لم يرفع أحدا عن أن يرضى باللّه و لم يضع أحدا عن أن لا يرضى بذلك منه. فقال هشام: لقد بلغني يا زيد أنك تذكر الخلافة و تتمناها و لست هناك و أنت ابن أمة. قال زيد: ان لك جوابا. قال: فتكلم قال: انه ليس أحد أولى باللّه و لا أرفع درجة عنده من نبي ابتعثه و قد كان إسماعيل عليه السلام ابن أمة و أخوه ابن صريحة فاختاره اللّه عليه و أخرج منه خير البشر، و ما على أحد من ذلك اذا كان جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما كانت أمه. قال له هشام: أخرج. قال:
أخرج ثم لا اكون الا بحيث تكره. فقال له سالم: يا ابا الحسين لا يظهرن هذا منك، فخرج من عنده و سار الى الكوفة، فقال له محمد بن عمر بن علي بن ابى طالب: أذكرك اللّه يا زيد لما لحقت بأهلك و لا ترجع اليهم فانهم لا يفون لك، فلم يقبل و قال له: خرج بنا أسراء على غير ذنب من الحجاز الى الشام ثم الى الجزيرة ثم الى العراق الى تيس ثقيف يلعب بنا. ثم قال:
بكرت تخوفني الحتوف كأنني
أصبحت عن عرض الحياة بمعزل
فأجبتها ان المنية منهل
لا بد أن أسقى بكأس المنهل
ان المنية لو تمثل مثلث
مثلي اذا نزلوا بضيق المنزل
فاقني حيالي لا أبا لك و اعلمي
اني امرؤ سأموت ان لم اقتل
استودعك اللّه و اني أعطى اللّه عهدا ان دخلت يدي فى طاعة هؤلاء ما عشت، و فارقه و أقبل الى الكوفة فأقام بها مستخفيا ينتقل في المنازل، و أقبلت الشيعة تختلف اليه تبايعه، فبايعه جماعة منهم سلمة بن كهيل و نصر بن خزيمة و معاوية بن اسحاق