ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٥١ - السيد الجليل الشهيد ابو الحسين زيد بن علي
حمل عليهم بالسبخة حتى أخرجهم الى بنى سليم و جعلت خيله لا تثبت لخيله، فبعث العباس الى يوسف يعلمه ذلك و قال: ابعث الي الناشبة، فبعثهم اليه فجعلوا يرمون أصحاب زيد، فقاتل معاوية بن اسحاق الانصاري بين يدي زيد قتالا شديدا فقتل، و ثبت زيد بن علي و من معه الى الليل، فرمى زيد بسهم فأصاب جانب جبهته اليسرى فثبت في دماغه و رجع أصحابه و لا يظن أهل الشام أنهم رجعوا الا للمساء و الليل، و نزل زيد في دار من دور أرحب فأحضر اصحابه طبيبا فانتزع فضج زيد، فلما نزع النصل مات زيد رضي اللّه عنه، فقال أصحابه اين ندفنه، فقال بعضهم نطرحه فى الماء و قال بعضهم بل نحز رأسه و نلقيه في القتلى، فقال ابنه يحيى: و اللّه لا يأكل لحم ابى الكلاب، و قال بعضهم ندفنه في الحفرة التي يؤخذ فيها الطين و نجعل عليه الماء ففعلوا، فلما دفنوه أجروا عليه الماء، و قيل بنهر يعقوب، سكر أصحابه الماء و دفنوه و أجروا الماء و كان معهم مولى لزيد سندى و قيل رآهم فصار فدل عليه و تفرق الناس عنه و سار ابنه يحيى نحو كربلاء فنزل نينوا على سابق مولى بشر بن عبد الملك بن بشر.
ثم ان يوسف بن عمر تتبع الجرحى في الدور، فدله السندي مولى زيد يوم الجمعة على زيد، فاستخرج من قبره فقطع رأسه و سير الى يوسف بن عمر و هو بالحيرة الحكم بن الصلت، فأمر يوسف أن يصلب زيد بالكناسة هو و نصر ابن خزيمة و معاوية بن اسحاق و زياد النهدي و أمر بحراستهم، و بعث الرأس الى هشام فصلب على باب مدينة دمشق ثم أرسل الى المدينة، و بقي البدن مصلوبا الى أن مات هشام و ولي الوليد فأمر بانزاله و احراقه، و قيل كان خراش بن حوشب ابن يزيد الشيباني على شرطة يوسف و هو الذي نبش زيدا و صلبه فقال السيد:
بت ليلي مسهدا
ساهر العين مقصدا
و لقد قلت قولة
و أطلت التبلدا