ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٢٤٦ - السيد الجليل المولى خلف بن السيد عبد المطلب بن حيدر بن المحسن
بلاد الدورق بعد مصيبته و فارق أباه و نزل أولا بلاد زيدان على الشط المعروف بالهند جان فعمر بها ثلاث قرى، و ذلك أنه يسأل العارفين في التعمير عن الماء و الارض و عن علوه و عن انخفاضه، فيحكم من طريق المعرفة و السير القاطع بركوب الماء من الموضع الذي يستخرجه منه على الارض المرادة من غير وزن الارض بميزان، فيأمرهم بقدر ما تحتاج الارض من الحفر فيحفرون فيركب الماء تلك الارض على ما قرر.
ثم بعد ذلك انتقل الى الشط الشمالي من تلك الارض، و هو الشط المعروف بالجراحي الذي ينزل الى بلاد الدورق و أحدث منه تسعة أنهر من الجانبين و صارت قرى عامرة بيمن توجهه و سعيه. و كل ذلك بمعرفة منه و تعليم المعامرة و دلالتهم على ما لم يعرفوه، فصارت قرى معمورة.
و قد أعطاه اللّه من الاولاد ذرية طيبة مباركة، فأعطى كل ولد قرية من تلك القرى، فكأنه قصد بتعميرها عددهم، و قد ملكها لاولاده في زمان حياته لئلا يقع النزاع بينهم بعد وفاته، و ذلك من الرأي الصائب و الحكمة التي لم يوفق لها غيره.
ثم انه كان مدة حياته يصرف محاصيله منها بهذه الطريقة، و هو أنه نوى فيما يصرفه للقربة، فما كان للزكاة فيكتب عليه بالدفتر بالزاي «ز» ، و أما ما كان من الصدقة المستحبة فيكتب عليه «ق» و يريد بها القربة، و ما كان للرحم فيكتب عليه «ص» و يريد به صلة الرحم، و ما كان يعطيه للوفود و الشعراء و مخالفي المذهب فيكتب عليه «س» و يريد به ستر العرض، و كانت هذه مصارفه، و كان يؤثر على نفسه و لم يرض في جمع المال، فاذا رأى شيئا فاضلا على ما أنفقه يقول «رب لا تجعلني من اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ وَ لاٰ يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ» .