ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٢٢ - السيد الجليل الشهيد ابو الحسين زيد بن علي
و بين خالد، فقدموا عليه فقال يوسف لزيد: ان خالدا زعم أنه أودعك مالا.
قال: كيف يودعني و هو يشتم آبائي علم منبره. فأرسل الى خالد فأحضره في عباءة فقال: هذا زيد قد أنكر أنه أودعته شيئا، فنظر خالد اليه و الى داود بن علي و قال ليوسف: أ تريد أن تجمع مع اثمك في اثما في هذا، كيف أودعه و أنا اشتمه و أشتم آباءه على المنبر. فقالوا لخالد: ما دعاك الى ما صنعته؟ قال: شدد علي العذاب فادعيت ذلك و أملت أن يأتي اللّه بفرج قبل قدومكم، فرجعوا و أقام زيد و داود بالكوفة.
و قيل: ان يزيد بن خالد القسري هو الذي ادعى المال وديعة عند زيد، فلما أمرهم هشام بالمسير الى العراق الى يوسف استقالوه من شر يوسف و ظلمه فقال: أنا اكتب اليه بالكف عنكم و ألزمهم بذلك، فساروا على كره فجمع يوسف بينهم و بين يزيد، فقال يزيد: ليس لي عندهم قليل و لا كثير. فقال يوسف: أ بى تهزأ أم بأمير المؤمنين، فعذبه يومئذ عذابا كاد أن يهلكه، ثم امر بالقرشيين فضربوا و ترك زيدا، ثم استحلفهم و أطلقهم، فلحقوا بالمدينة و أقام زيد بالكوفة، و كان زيد قد قال لهشام لما أمره بالمسير الى يوسف: و اللّه ما آمن ان بعثتني اليه أن لا نجتمع أنا و أنت حيين أبدا. قال: لا بد من المسير اليه، فسار اليه.
و قيل: كان السبب في ذلك أن زيدا كان يخاصم ابن عمه جعفر بن الحسن ابن الحسن بن علي في وقوف علي عليه السلام، زيد يخاصم عن بني حسين و جعفر يخاصم عن بني حسن، فكانا يتبالغان كل غاية و يقومان فلا يعيدان مما كان بينهما حرفا، فلما مات جعفر نازعه عبد اللّه بن الحسن بن الحسن فتنازعا يوما بين يدي خالد بن عبد الملك بن الحارث في المدينة، فأغلظ عبد اللّه لزيد و قال يا بن السندية، فضحك زيد و قال: قد كان إسماعيل لامة و مع ذلك فقد صبرت