ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ١٣ - الشيخ ابو عبد اللّه الحسين بن احمد بن الحجاج الكاتب المحتسب البغدادي
علي بن الزرزور، فحين رأيته ذكرت ذلك المنام و كان معي بعض أصحابى المؤمنين و الموالين المحبين، فقلت له: أ لا أطرفك بشىء عجيب؟ فقال: هات حديثك، فحكيت له المنام من أوله الى آخره، ثم حثثنا في السير حتى لحقنا القوم، فدنوت من علي بن الزرزور و سلمت عليه و سلم علي و كذا صاحبي و قلت: يا أخي أ لم أعهدك تنكر على من يورد شعر ابى عبد اللّه بن الحجاج و لا تجيز سماعه فما بالك الان تسمعه و تصغي الى انشاده؟ فقال: يا أخي أ لا أحدثك بما رأيت في حقه. قال: فقلت و ما رأيت؟ قال: فقص علي ذلك المنام الذي رأيته من أوله الى آخره لم ينقص منه حرفا واحدا و صاحبي يسمع و هو يتعجب، فقلت: يا اخي أ ما تعرف ذلك الرجل الذي قال لك أ لا تنظر الى ابى عبد اللّه؟ قال: لا و اللّه ما عرفته بل كان قائما بين يدي الائمة عليهم السلام. فقلت: يا اخي أنا ذلك الرجل و قد رأيت كما رأيت و وفقني اللّه تعالى حتى حكيت لصاحبي هذا قبل أن اسمع كلامك كما حكيت، فالحمد للّه الذي صدق رؤياي و رؤياك و عصمني و اياك من الوقوع في الضلال و سب هذا الرجل المحب للال.
ثم اتفقا على مدحه و ايراد أشعاره و بث مناقبه و ذكر أخباره.
ثم اني اجتمعت بعد ذلك بالشيخ محمد بن قارون في حضرة الامام الحسين عليه السلام و حكى لي الحكاية المشار اليها و أراني موضع الائمة و موضع البتول صلّى اللّه عليهم و عليها.
و هذا موافق لما جرى في أيام حياته مع السيد المرتضى حين نهاه عن ايراد سخفه و تغزلاته في باب أمير المؤمنين عليه السلام في قصيدته التي أولها «يا صاحب القبة البيضاء في النجف» و سيأتي ذكرها.
و صورة القصة: ان السلطان مسعود بن بابويه لما بنى سور المشهد الشريف دخل الحضرة الشريفة و قبل العتبة المنيفة و جلس على حسن الادب، فوقف