إختيار معرفة الرجال المعروف بـ رجال الكشي - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١ - عمرو بن الحمق
بِجَهْلِكَ وَ تَحَرَّضْتَ[١] عَلَى نَقْضِ عَهْدِكَ، وَ لَعَمْرِي مَا وَفَيْتَ بِشَرْطٍ وَ لَقَدْ نَقَضْتَ عَهْدَكَ بِقَتْلِكَ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ الَّذِينَ قَتَلْتَهُمْ بَعْدَ الصُّلْحِ وَ الْأَيْمَانِ وَ الْعُهُودِ وَ الْمَوَاثِيقِ، فَقَتَلْتَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا قَاتَلُوا وَ قَتَلُوا، وَ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِمْ إِلَّا لِذِكْرِهِمْ فَضْلَنَا وَ تَعْظِيمِهِمْ حَقَّنَا، فَقَتَلْتَهُمْ مَخَافَةَ أَمْرٍ لَعَلَّكَ لَوْ لَمْ تَقْتُلْهُمْ مِتَّ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلُوا أَوْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكُوا، فَأَبْشِرْ يَا مُعَاوِيَةُ بِالْقِصَاصِ وَ اسْتَيْقِنْ بِالْحِسَابِ وَ اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى كِتَاباً لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها، وَ لَيْسَ اللَّهُ بِنَاسٍ لِأَخْذِكَ بِالظِّنَّةِ[٢] وَ قَتْلِكَ أَوْلِيَائَهُ عَلَى التُّهَمِ وَ نَفْيِكَ أَوْلِيَائَهُ مِنْ دُورِهِمْ إِلَى دَارِ الْغُرْبَةِ، وَ أَخْذِكَ لِلنَّاسِ بِبَيْعَةِ ابْنِكَ غُلَامٍ حَدَثٍ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ يَلْعَبُ بِالْكِلَابِ[٣]، لَا أَعْلَمُكَ إِلَّا وَ قَدْ خَسِرْتَ نَفْسَكَ وَ تَبَّرْتَ دِينَكَ وَ غَشَشْتَ رَعِيَّتَكَ وَ أَخْرَبْتَ أَمَانَتَكَ وَ سَمِعْتَ مَقَالَةَ السَّفِيهِ الْجَاهِلِ وَ أَخَفْتَ الْوَرِعَ التَّقِيَّ لِأَجْلِهِمْ[٤]- وَ السَّلَامُ.
فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَةُ الْكِتَابَ، قَالَ: لَقَدْ كَانَ فِي نَفْسِهِ ضَبٌّ مَا أَشْعُرُ[٥] بِهِ.
فَقَالَ يَزِيدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَجِبْهُ جَوَاباً تُصْغِرُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ وَ تَذْكُرُ فِيهِ أَبَاهُ بِشَرِّ فِعْلِهِ! قَالَ، وَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَ مَا
[١]- و تحرصت- خ.