إختيار معرفة الرجال المعروف بـ رجال الكشي - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨ - عمرو بن الحمق
عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ: أَمَّا بَعْدُ. فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ ذَكَرَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ وُجُوهِ أَهْلِ الْحِجَازِ يَخْتَلِفُونَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ وُثُوبَهُ، وَ قَدْ بَحَثْتُ عَنْ ذَلِكَ فَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَا يُرِيدُ[١] الْخِلَافَ يَوْمَهُ هَذَا، وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضاً لِمَا بَعْدَهُ، فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِرَأْيِكَ فِي هَذَا! وَ السَّلَامُ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا بَعْدُ- فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَعَرَّضَ لِلْحُسَيْنِ فِي شَيْءٍ وَ اتْرُكْ حُسَيْناً مَا تَرَكَكَ، فَإِنَّا لَا نُرِيدُ أَنْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي شَيْءٍ مَا وَفَى بِبَيْعَتِنَا وَ لَمْ يَنِزَّ عَلَى[٢] سُلْطَانِنَا، فَاكْمُنْ عَنْهُ[٣] مَا لَمْ يُبْدِ لَكَ صَفْحَتَهُ! وَ السَّلَامُ.
٩٨- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) أَمَّا بَعْدُ- فَقَدِ انْتَهَتْ إِلَيَّ أُمُورٌ عَنْكَ: إِنْ كَانَتْ حَقّاً فَقَدْ أَظُنُّكَ تَرَكْتَهَا رَغْبَةً فَدَعْهَا وَ لَعَمْرُ اللَّهِ إِنَّ مَنْ أَعْطَى اللَّهُ عَهْدَهُ وَ مِيثَاقَهُ لَجَدِيرٌ بِالْوَفَاءِ، وَ إِنْ كَانَ الَّذِي بَلَغَنِي بَاطِلًا فَإِنَّكَ أَنْتَ أَعْزَلُ[٤] النَّاسِ لِذَلِكَ وَ عِظْ نَفْسَكَ فَاذْكُرْ وَ لِعَهْدِ اللَّهِ[٥] أَوْفِ! فَإِنَّكَ مَتَى تُنْكِرْنِي أُنْكِرْكَ[٦] وَ مَتَى تَكِدْنِي أَكِدْكَ، فَاتَّقِ شَقَّكَ[٧] عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْ يَرُدَّهُمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ فِي فِتْنَةٍ، فَقَدْ عَرَفْتَ النَّاسَ وَ بَلَوْتَهُمْ[٨]، فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ دِينِكَ
[١]- في ج و الترتيب: يريد.