إختيار معرفة الرجال المعروف بـ رجال الكشي - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٣ - فِي أَبِي مُحَمَّدٍ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ
أَ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْجَوَارِحِ غِنًى عَنِ الْقَلْبِ قَالَ لَا، قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ وَ هِيَ صَحِيحَةٌ سَلِيمَةٌ قَالَ يَا بُنَيَّ الْجَوَارِحُ إِذَا شَكَّتْ فِي شَيْءٍ شَمَّتْهُ أَوْ رَأَتْهُ أَوْ ذَاقَتْهُ رَدَّتْهُ إِلَى الْقَلْبِ فَيَتَيَقَّنُ[١] الْيَقِينَ وَ يُبْطِلُ الشَّكَّ، قَالَ، قُلْتُ وَ إِنَّمَا أَقَامَ اللَّهُ الْقَلْبَ لِشَكِّ الْجَوَارِحِ قَالَ نَعَمْ، قَالَ، قُلْتُ فَلَا بُدَّ مِنَ الْقَلْبِ وَ إِلَّا لَمْ تَسْتَيْقِنِ الْجَوَارِحُ قَالَ نَعَمْ، قَالَ، قُلْتُ يَا أَبَا مَرْوَانَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتْرُكْ جَوَارِحَكَ حَتَّى جَعَلَ لَهَا إِمَاماً يُصَحِّحُ لَهَا الصَّحِيحَ وَ يَتَيَقَّنُ لَهَا مَا شَكَّتْ فِيهِ، وَ يَتْرُكُ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُمْ فِي حَيْرَتِهِمْ وَ شَكِّهِمْ وَ اخْتِلَافَاتِهِمْ لَا يُقِيمُ لَهُمْ إِمَاماً يَرُدُّونَ إِلَيْهِ شَكَّهُمْ وَ حَيْرَتَهُمْ، وَ يُقِيمُ لَكَ إِمَاماً لِجَوَارِحِكَ تَرُدُّ إِلَيْهِ حَيْرَتَكَ وَ شَكَّكَ! قَالَ، فَسَكَتَ وَ لَمْ يَقُلْ لِي شَيْئاً، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ[٢] أَنْتَ هِشَامٌ قَالَ قُلْتُ لَا، فَقَالَ أَ جَالَسْتَهُ قَالَ قُلْتُ لَا، قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ فَأَنْتَ[٣] إِذَنْ هُوَ، قَالَ ثُمَّ ضَمَّنِي إِلَيْهِ وَ أَقْعَدَنِي[٤] فِي مَجْلِسِهِ وَ مَا نَطَقَ حَتَّى قُمْتُ، فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) ثُمَّ قَالَ[٥]: يَا هِشَامُ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ جَرَى عَلَى لِسَانِي، فَقَالَ يَا هِشَامُ هَذَا وَ اللَّهِ مَكْتُوبٌ فِي صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى.
٤٩١ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ
[١]- تيقّن و يتيقّن الأمر: تحققه.