المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٨٢
فنقول: إن الاجازة الصادرة من أحد طرفي الخيار إما أن ترجع إلى إسقاط حق الفسخ الذي لديه. وإما أن ترجع إلى إبرام العقد وجعله بحيث لا يقبل الفسخ. فعلى الأول: لا تنافي بين الاجازة من طرف والفسخ من طرف آخر، إذ إسقاط حق الفسخ من قبل المشتري - مثلا - لا ينافي إعمال حق الفسخ الثابت للبائع، فينفسخ العقد باعماله. وعلى الثاني: إما أن ترجع الاجازة إلى الابرام بقول مطلق بحيث لا يقبل الحل من أي أحد، وإما أن ترجع إلى إبرامه من قبله فقط. فعلى الأول: يتحقق التنافي بين الاجازة والفسخ. وأما على الثاني: فلا تنافي بينهما، إذ إبرام العقد من قبل أحد الطرفين لا ينافي فسخ الطرف الآخر وحله لعدم التزامه به. إذن، فتقدم الفسخ على الاجازة يبتني على الوجهين الأول والثالث في مقتضى الاجازة. وأما على الوجه الثاني فلا يتقدم عليها بل المحكم منهما السابق، لما عرفت من تنافي الفسخ مع الاجازة فلا يمكن الالتزام بهما معا. فلاحظ. وعليه، فيقع الكلام فيما نحن فيه، فنقول: إن ثبوت الخيار لأشخاص متعددين من طرف واحد كطرف البائع.. تارة: يكون بنحو العموم المجموعي، يعني يكون الخيار واحدا ثابتا لمجموعهم. وأخرى: يكون بنحو العموم الاستغراقي بأن يثبت لكل فرد منهم على حدة. وثالثة: يكون ثابتا لطبيعي البائع وصرف الطبيعة وثبوته لكل منهم من باب أنه أحد أفراد الطبيعة. فعلى الأول: لا يصح إعمال الخيار إجازة أو فسخا من أحدهم بالخصوص سواء عارضه الآخر أو لا، لعدم ثبوته له بل هو ثابت للمجموع، فلابد أن يتحقق إعماله من المجموع مرة واحدة. فالمورد على الأول خارج عن حدود ما نحن فيه بالمرة. وأما على الثاني: فالكلام فيه عين الكلام في مسألة تقديم الفاسخ على