المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ١٥٧
غير اسقاطه، فلا مساواة فضلا عن الفحوى. وأما الأول: فبما أفاده من أنه إنما يتم إذا كانت العبرة في الدلالة على الرضا بالكشف النوعي، إذ يمكن اختلاف الكاشف قوة وضعفا من حيث تطرق احتمال الخلاف فيه وعدم تطرقه. أما إذا كانت العبرة في نفس الرضا الفعلي، فهو مما لا يقبل الاختلاف، فالرضا الفعلي المتحقق في ضمن التصرف ليس معه احتمال عدم الرضا شخصا، فلا أولوية في البين. أقول: تقدم من الشيخ (قدس سره) أن حق الخيار ليس إلا حق فسخ العقد وعدمه وليس هو حق إبرام العقد وفسخه، وتقدم منا تقريب ذلك والاستدلال عليه. إذن، فالرضا بالبيع ليس إعمالا للحق بل يرجع إلى إسقاط الحق. وأما مناقشته في الوجه الأول، فهي ترجع إلى نفي دعوى الاولوية على أحد التقديرين وهو ليس بمهم بعد تسليم ثبوت الرضا في مورد الاسقاط، فيثبت له الحكم ولو كان بالمساواة لا بالأولوية. الثالث: عموم القاعدة المعروفة: " لكل ذي حق إسقاط حقه ". ولا يخفى أنه لم يرد نص بهذا المضمون وإنما الدليل الذي استدل به عليها هو فحوى ما دل على أن: " الناس مسلطون على أموالهم "، فإنه يقتضي السلطنة على حقوقهم بالأولوية. وقد قرب المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (١) الاولوية المدعاة بأن المراد من المال في قاعدة السلطنة هو المال المضاف إلى الناس باضافة الملكية، وإضافة الملكية أقوى من إضافة الحقية. فإذا كانوا مسلطين على أملاكهم فهم أولى بالسلطنة على حقوقهم لأن السلطنة على الأقوى تستلزم السلطنة على الاضعف بالأولوية. وقد ذهب المحقق الايرواني (رحمه الله) (٢) إلى إنكار الأولوية ببيان أن علقة الحقية أضعف من العلقة الملكية، ودلالة النص على إثبات السلطنة على العلقة القوية لا ١ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ٢٦، الطبعة الأولى. ٢ - الايرواني، الشيخ ميرزا علي: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٣، الطبعة الأولى.