المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٠٤
ان قيل: انه ليس بضرر حقيقة، فمع الشك فيه يشك في تحقق الموضوع فلا يصح التمسك بالعموم. وان قيل: انه ليس بضرر حكما وان كان ضررا واقعا وحقيقة، كان التمسك بالعموم عند الشك فيه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للخاص، وهو ممنوع. والتحقيق: ان الشك في أن هذا التفاوت مما يتسامح فيه أو لا.. تارة: يكون من قبيل الشبهة المفهومية المرددة بين الاقل والاكثر، كما لو علم أن العشرة فلوس في عقد على شئ يسوي مائة يتسامح فيه ولكن شك في ان الخمسة عشر فلسا يتسامح فيها عرفا ونوعا أو لا. واخرى: يكون من قبيل الشبهة المصداقية، كما إذا تردد مقدار التفاوت بين كونه من افراد ما علم انه يتسامح فيه أو افراد ما علم انه لا يتسامح فيه. فعلى الاول: لا مانع من التمسك بعموم القاعدة اقتصارا في التخصيص على المتيقن، كما قرر في محله. وعلى الثاني: لا يمكن التمسك بالعموم لان الشبهة مصداقية، فالمرجع أصالة اللزوم بمعنى الاستصحاب لا بمعنى عمومات اللزوم لان الشبهة مصداقية أيضا. فلاحظ. ثم ان الشيخ (قدس سره) تعرض إلى أمر، وهو ان المراد بالضرر المنفي هل الضرر المالي ولو لم يكن مضرا بحال الشخص أو أنه يختص بما إذا كان مضرا بالحال؟ وذهب إلى ان ظاهر الاصحاب هو الأول، واستشكل بعد ذلك انه إذا كانت العبرة بالضرر في المال ولو لم يضر في الحال فكيف يحكم بوجوب شراء ماء الوضوء بمال كثير إذا كان لا يضر بحال الشخص مع ان مثل هذا الشراء ضرري قطعا، لانه يستلزم النقص في المال؟ ثم ذهب إلى الاول، وذكر أن حكم الوضوء خارج بالنص. نعم، إذا كان الضرر مجحفا ينفى بأدلة نفي الحرج لا دليل نفي الضرر. أقول: ظاهر " لا ضرر " هو نفي مطلق ما يصدق عليه الضرر وهو النقص في