المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٩٥
المبيع المقابل له، وهذا انما يكون في بيع الشخصي دون الكلي إذ البائع مطلق العنان في التصرف في جميع أمواله، فتأخير الثمن يكون فواتا للنفع لا ضررا. تندفع: أن الثمن بعد ان صار ملكا للبائع بواسطة البيع فحبسه عنه حبس له عن التصرف في ملكه وحرمانه منه وهو ضرر بلا إشكال، لأنه نقص يرد عليه. نعم، قبل تملكه يكون فوات الثمن فوات نفع وليس بضرر، فانتبه. وأما النصوص، فروايتا ابن يقطين وابن عمار يمكن أن يراد بلفظ " البيع " فيهما معناه المصدري لا المبيع فيكون مفعولا مطلقا، كما يقول من عامل معاملة أو تاجر تجارة ونحو ذلك. ولو فرض أن المراد بالبيع المبيع، فإطلاقه قبل تحقق البيع يمكن أن يكون بمناسبة الاول والمشارفة لا المعروضية للبيع، فيعم الكلي حينئذ، ولو سلم ارادة المعروضية للبيع. وأما رواية زرارة، فلا ظهور للمتاع في الشخصي، كما لا ظهور لقوله: " يدعه " في ذلك، إذ يصدق على عدم قبض الكلي وتركه لدى البائع أنه يدعه عنده. وأما رواية أبي بكر بن عياش، فالشئ وان كان يساوق الموجود لكن لا ظهور له في ارادة الموجود الخارجي، بل يعم كل موجود ولو كان موجودا في الذمة، كالكلي، لأنه يعتبر في الذمة كما أشرنا إليه سابقا، فيقال له بهذا الاعتبار أنه شئ، ويصح أن يعبر عن شراء الكلي بشراء شئ. وبالجملة، فما أفاده الشيخ (قدس سره) لا يمكن الإلتزام به، فالصحيح هو التعميم لمطلق موارد البيع شخصيا كان المبيع أم كليا. الشرط الخامس: عدم الخيار لهما أو لأحدهما. وحكي عن التحرير (١) أنه قال: " ولا خيار للبائع لو كان في المبيع خيار لأحدهما ". والأقوال التي أشار إليها الشيخ (قدس سره) في هذا الشرط أربعة: الأول: إشتراط عدم الخيار مطلقا لهما أو لأحدهما. ١ - العلامة الحلي، الحسن بن يوسف: تحرير الاحكام، ص ١٦٧، الطبعة الأولى. (*