المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ١٦٨
الطرفين في مثل مفروض المسألة وهو النص المتضمن لبيان مشيه (عليه السلام) خطوات بقصد ايجاب البيع، فلا يهم بعد ذلك صدق الافتراق على سكون الساكن وعدمه. فتدبر. الجهة الخامسة: في أنه إذا تحقق الافتراق عن إكراه من الغير مع عدم التمكن من التخاير قبل الافتراق، فهل يكون مثل هذا الافتراق موجبا لسقوط الخيار أو لا؟ وقد ذكر الشيخ (قدس سره) أن المعروف عدم الاعتبار به واستدل لذلك بوجوه: الوجه الأول: دعوى تبادر الاختيار من الفعل المسند إلى الفاعل المختار. وعليه، فالمراد بالافتراق هو الافتراق الصادر عن اختيار، فلا عبرة بغير الاختياري منه. وقد قربه المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (١) بما حاصله: أن نسبة المواد إلى محالها مختلفة بسبب اختلاف المسند إليه من كونه فاعلا بالطبع كالنار بالنسبة إلى الحرارة، وكونه فاعلا بالارادة، ففي الأول لا تقتضي نسبة المادة إلى المحل سوى قيامها به بخلاف الثاني فان نسبتها إلى الفاعل بما هو فاعل بالارادة تقتضي صدورها منه بالارادة والاختيار. ولا يخفى أن ذلك لا يتنافى مع صدورها منه عن إكراه، إذ الاكراه لا يستلزم سلب الارادة عن الفعل المكره عليه، لكن ظاهر إسناد الفعل إلى الفاعل بالارادة هو صدوره منه بنفسه وبطبعه من دون دخل لإرادة الغير فيه، وهذا يستلزم عدم صدوره عن إكراه لأن إرادة الغير - في باب الاكراه - دخيلة في تحقق الفعل، إذ الفاعل لو لا توعيد المكره لا يصدر منه الفعل بطبعه لعدم ميله إليه. وعليه، فبمقتضى هذين الأمرين - اقتضاء مقام الفاعل بالارادة لصدور الفعل عنه بالارادة وظهور إسناد الفعل إليه بما هو كذلك في صدوره منه مستقلا وبلا شركة للغير فيه - يحمل الافتراق على ما صدر عن اختيار وبلا إكراه. ١ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ٢٨، الطبعة الأولى.