المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ١١٥
آخر، فلو قال إذا نزل المطر فلك علي كذا كان شرطا ابتدائيا مع انه تحقق الربط. وقد يشكل أن الشرطية إذا كانت بمعنى التعليق ويكون الشرط هو المعلق عليه (١). فإن كان المعلق هو نفس البيع، فهو باطل اجماعا، للاجماع على بطلان التعليق في البيع وانه لابد من انشائه منجزا. مع ان لازم ذلك بطلان البيع عند ١ - الف - يمكننا أن نلتزم بأن الشرط ههنا - أي شرط سقوط الخيار أو ثبوته - راجع الى التمليك وهو بالخصوص مستثنى من الاجماع لو تم انعقاده على عدم صحة التعليق. ب - ويمكننا أن نلتزم بأن اشتراط سقوط الخيار أو اشتراط الخيار يرجع الى تعليق الاقدام على المعاملة وتحقق التمليك التنجيزي، فتسميته بالشرط بلحاظ ما قبل المعاملة من التداول والترديد. والتحقيق: أن الشرط قد يستعمل في موارد لا يتصور فيها التعليق كما لو ذهب الى الدار بشرط ان لا يبيت عنده ونحوه، بل في مثل شرط سقوط الخيار أو اشتراط الخيار لا يتصور التعليق إذ لا تخلف في تحقق الشرط فلا معنى لتعليق أي شئ عليه لان التعليق ظاهر في احتمال عدم حصول المعلق عليه من وصف أو فعل. فتأمل. اذن فلا نستطيع ان نأخذ الشرط مساوقا للتعليق والذي يقرب في الذهن القاصر ان الشرطية بمعنى القرار والفرض والالزام ونحو ذلك من المفاهيم. والاختلاف في ما هو المقرر والملزم به فتارة يكون فعلا اختياريا فيجعل عليه، وأخرى يكون تعليقا للعقد أو اللزوم على شئ وثالثة يكون أمرا خارجيا بلا نظر الى تعليق كما في المثال العرفي السابق، ولذا لو خالف المشروط عليه الشرط يستنكر عليه بأنه خالف القرار والإلزام من قبل ذي الشرط فلنا أن نقول إن الشرط في موارد التعليق هو نفس تعليق اللزوم على الوصف أو الفعل - مثلا - لا أنه نفس الفعل أو الوصف ولذا يصح له أن يعبر عن شرطه بالتعليق بمفهومه الاسمي فيقول بعتك الدار على ان يكون التزامي بالبيع معلقا على مجئ زيد أو صلاة ركعتين أو نحو ذلك، ولعله مما يؤكد ما ذكرت هو ما يذكره الاصحاب من رجوع الوصف الى شرط الخيار بمعنى اشتراط الخيار عند عدم تحقق الوصف، فإنه ظاهر في أن الشرط تعليق اللزوم بتحقق الوصف إذن فالشرطية هي القرار والفرض والإلزام من قبل أحد الطرفين والاختلاف في موارد الشروط في ما يقرر ويلزم به فتارة يكون هو التعليق فإذا التزم به لزم عليه بمقتضى دليل النفوذ واخرى يكون الفعل فإذا التزم به لزم عليه بمقتضى دليل النفوذ، وثالثة يكون شيئا آخر مقارنا للعقد ومرتبطا به كشرط الخيار أو سقوطه، فإذا التزم به لزم وتحقق. وهذا المعنى يمكن تسريته حتى الى الشروط التكوينية بمسامحة في معنى الفرض والإلزام وحمله على الإلزام التكويني بلحاظ ذات الشرط والمشروط. وبالجملة الشرطية في ما نحن فيه بمعنى الإلزام والفرض ولذا يصح تبادل التعبير بينها فيقول له أذهب معك الى السوق وأشترط عليك أن تمر بزيد وألزمك بأن تمر بزيد أو أفرض عليك ذلك.